Friday, February 1, 2013

صباحات مصنفة


فى الطريق للعمل آتية من الجهة المقابلة تماماً لا تراه، تسحب شهيقاً اثناء إغماضة عينيها فى حركة ارتداد طرف ميكانيكة بحته وتطيل الشهيق تحت تأثير عطره الصباحى وتبتسم، تفتح عينيها أثناء الزفير وتنظر تجاهة وتخرج ختامة صغيرة من حقيبتها المليئة بالاختام وتسمه قرب قلبه وتمضى باسمة.


"فى محطة قطار الأنفاق شابان عابثان كثيرا الضحك يطيلا النظر لتأنقه، يلمزانه كثيراً، يخرجا ختامتين متطابقتين، ويسمونه على كتفه ويمضيان.

يقترب من باب النزول يحتك كتفه عرضاً بالفتاة متواضعة الجمال قرب الباب تنظر إليه شذراً وتخرج ختامة كبيرة وتسمه على جبهته وتغادر متأففة وضجيج صافرة القطار القبيحة يدوى على الرصيف الأخر.

يصل للعمل موظفة شئون العاملين بجانب كروت الحضور والانصراف تنظر بكآبه باتجاهه وتخرج خاتماً من أدراجها وتسمه وتعود لافطارها.

يمر بزملاء عمل ويحصل على حصته اليومية من الأختام .

ينهى يومه على باب المدير ليحصل على ختم كبير على "قفاه" وينصرف.

فى طريق العودة يمر بالرجل الستينى الوقور العابس الممتعض يتمركز على الناصية على كرسيه يحمل ختمين كبيرين يسم باحدهما كل من يمر.

يعود لبيته يغتسل من الأختام التى تغطى جسده كاملاً، يشاهد التلفاز قليلاً ثم يدخل فى سريره لينام.

قبل نومه يصله تقرير شركة المحمول مفصلاً بالاختام التى حصل عليها.

عميلنا العزيز مشترك خدمة التصنيف اليومى تصنيفاتك اليوم كالتالى:

المرأة فى طريقك للعمل: "جذاب"

الشابان فى قطار الأنفاق: "شايف نفسه"

الفتاة المتأففة فى محطة نزولك: "متحرش، سافل، قليل الحياء"

موظفة شئون العاملين: "كئيب، قليل الكلام"

زملاء العمل: "شايف نفسه"تانى" ، متزمت، متكبر، مجتهد، طيب، رخم"

المدير: "حمار شغل"

الرجل الستينى الوقور العابس الممتعض: محايد لم يقرر بعد

يستيقظ فى الصباح ليذهب لعملة، يشعر بالملل يسجل تصنيفه لشعوره تجاه يومه قبل المغادرة "زفت".

يلمح الستينى على الناصية ومن باب الفضول يختلس نظره لاختامه،

الأول "صالحون" يبتسم فى نفسه وينظر للأخر، بصعوبه يقرأ "ش***** أنجاس"

ينسحب بهدؤ ويسلك طريقاً أخر.

Friday, January 4, 2013

شطرنج

vladimir kush "chess"

البيادق أعلنت العصيان بعدما يئست من خطوها الوئيد، وأيقنت أن كل أساطير الترقى محض هراء، وأن الحقيقة الوحيدة أنهم سيضحون بها عند أول مكسب وشيك.


الخيول والفيلة ملت الحياة على رقعة الشطرنج .

القلاع ثابتة لا تبدى ما بداخلها، تجهل تماماً لأى جانب ستنحاز.

الملكة كعهدها أبداً ماكرة تخطو فى جميع الاتجاهات، وتلعب على كل الاوتار.

والشاه يقف وحيداً تقيده قوانين اللعبة، يخطو خطوة واحدة فى كل مرة غير مدرك أنه الملك.

Friday, December 28, 2012

على هامش الوشاية



*تشتكى أنهم يئدون أطفالها، ولكنها عادة المكان هنا.


هنا يقتلون الأطفال. وأنا يراودنى الحلم.

أول أمس شنقوا الرضع الثلاث الأخيرين.

أمهم البائسة كانت مكومة هناك تتحسس صدرها المكدس بالحليب وتنتحب. لم يكمل الأخير وجبته ..... فطموه لحتفه.

اليوم استأصلوا رحمها، استأصلوا أرحام كل النساء بدءًا بالعذارى،

تركوا فقط اللائى يئسن من المحيض،أرحامهم جدباء لن تثمر.

أمرُ أمام المشانق الثلاثة وتلح على فكرة واحدة، لماذا تعرض الصيدليات حفائض الأطفال فى الواجهة؟

تلك الشابة تتظاهر بأنها عقيم ولكنى لثلاثة أشهر أراها تقيئ فى الخفاء، اليوم تخفى انتفاخ بطنها الصغير بحقيبة يد كئيبة.

المدينة هادئة بدون صخب الأطفال، والنساء لا يشتكين، هن فقط ينتحبن فى دوائر صغيرة، عبوسات نكدات ساكنات يتشحن بالسواد.

المرأة التى تحمل جنينها فى الخفاء تنظر إلى عينى بثقة "عيناى زرقاء باردة" تعرف أنى أعرف وأنا لا أهتم.

تؤرقنى تفاصيل الحلم الصامتة ولا أنفك أسأل لماذا يستمر بائع الدمى فى فتح حانوته كل صباح؟

لماذا صورة العذراء هادئة تبتسم؟ لماذا ترتدى الأزرق فى المدينة السوداء؟ ولماذا تنظر لطفلها فى سلام ولا تحضنه فى مدينة يئدون فيها الأطفال؟

المرأة التى تزداد استدارة تجهد فى التخفى.

هل أتمت حملها ..........أم أنى وشيت بها؟ لا أتذكر.

*هنا يئدون أطفالها

Sunday, December 9, 2012

أيس كريم فاشل


 
هل تعلم أن الأيس كريم الذى استعصى عليه منحك الشعور باللذة هو كائن أخر فاشل؟

لا تتعجب فمهمتة الوحيدة فى الحياة هو أن يمنحك اللذة،
 أن يجعلك سعيداً لفترة قبل أن تفكر فى التهام كوب أخر.

ليس مطلوب منه أن يستيقظ مبكراً ليلحق بثلاجة العرض،
 ولا يذهب فى منتصف النهار الحار ليحضر وجبة غذاء فيصبح عرضة لأن ينصهر من حرارة شمس الظهيرة قبل العودة لثلاجته.

لا يعيل أيس كريمات صغيرة ولا يحلم بالترقى لكعكة أيس كريم مثلاً،
ولا يشعر بالسوء لأنه يعتقد أن شطيرة البيتزا تجنى مالاً اكثر منه.

كل ما عليه ببساطة أن يكون أيس كريم وأن يمنحك اللذة ومع ذلك يفشل.

Sunday, October 14, 2012

دورة حياة


jacob's dream, José de Ribera
أغفو..... أحلم.... استيقظ.
أغفو.... أحلم "بك"...... استيقظ.
أرنو لغفوة،
تجافينى،
ألح عليها...... فتتعنت,
أتجاهلها...... اعتاد اليقظة.......أحلم بك.
 أحلم بك....... أحلم بك......أحلم بك......... أغفو.
أحلم بك ......استيقظ.

 

Saturday, September 1, 2012

عن الفقد والحنين وتبعات الاشتياق


 
يمر على المكان الخالى كقلبه،

 اعتادوا ان يكونوا هنا،

 اعتادوا ان يملأوا قلبه والمكان،

  لا يشعر بشيىء،

 بلى يشعر ..... يشعر بالخواء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عادة نقدر الأشياء بعد أن نفقدها فالفقد يعلمنا كيف نقدر ما لدينا.

نقدر الأشخاص بعد أن يرحلوا، ندرك أن لحظة ما قضيناها معهم كانت هى أجمل اللحظات التى حييناها أو سنحياها ولكن بعد أن نفقدهم،

 لا تتسنى لنا الفرصة لنخبرهم بذلك. لنخبرهم بمنازلهم فى قلوبنا ونحن ننظر فى أعينهم، ندرك ذلك ونحن نحاول إخبار شواهد قبورهم أو ونحن نذكرهم فى صلواتنا.

الفقد يعلمك أن تحسن تقدير ما لديك ولكنها حقاً طريقة قاسية للتعلم.

ومن قال أن المعرفة سهلة؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

للفراق أنواع وبعض الفراق أهون ربما من غيره

أن تفارق شخصاً تحبه ومع ذلك تعلم تماماً أنك ربما تقابله عند الناصية أو تلقاه مصادفة فى مقهاك المفضل

او تراه قدراً من نافذة سيارتك فى إشارة مرور أو تتتبع أخباره إذا اشتقت له لتعلم أنه/ا تزوج/ت وأنجب/ت هذا نوع.

أو أن تفارق شخصاً تحبه وتعلم جيداً أنك لن تراه مرة أخرى وأنك لن تستطيع محو رسالته الأخيرة عن هاتفك لأنها حتماً الأخيرة وأنك حتى ولو حاولت طلب رقمه فلن يرد وربما قامت شركة المحمول بإغلاق الخط لعدم الاستخدام .

أن تشتاق له لدرجه أن تبحث عن صورة له تجمعكما معاً أو حتى منفردة لتسترجع ملامحة فلا تجد فتكتفى باستدعاء الصورة بداخلك لأخر بسمة ابتسمها عندما كنتما معاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

تلح الذكرى وترفض الكمون ولو قليلاً

ترفض أن تترك مساحة للروح لتهدأ.

صوت أحدهم المحمل بالشجن عبر الهاتف يجلب أشد الذكريات إيلاماً.

الذكريات المتعلقة بالرحيل هى الأشد إيلاماً.

وأشد الراحلين إيلاماً برحيلهم هم من يتركون بصماتهم بأعمق منطقة فى روحك فى حياتهم لأنهم عندما يرحلون يخدشون البقعة الأعمق، يتسببون فى الجرح الأعمق.

لأنهم فى وجودهم كانوا ملتصقين بالروح يتسبب غيابهم فى أشد الضرر، مفارقة الروح للروح مؤلمة لأن  أماكن التصاق الروحان تترك مجروحة، مكشوفة، أكثر حساسية وعرضة للانكسار.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ما عادت بى طاقة للحزن.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تتحاشى اشخاص معينين "تحبهم" لأن وجودهم حولك يخلق صورة ناقصة، إجتماعك بهم يذكرك بالنقص، إجتماعكم الناقص يذكرك بغياب أخرين، يذكرك بما اعتادت الصورة أن تكونه، تفضل اجتنابهم لتتناسى لكن بداخلك تعلم تماماً أن القرب فيه قليلاً من السلوى فتقترب، رغماً عنك ... تقترب.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

ترفع السماعة تنتظر/ ترغب فى تهنئة أحدهم، الهاتف مغلق/ لا يرد فتجرب مهاتفة شخص أخر تماماً، يجيب ويأتيك خبر فقد صغير.....كبير.

ما عادت بى طاقة لفقد جديد، ما عادت بى طاقة للتعايش مع فقد قديم، ما عادت بى طاقة لسماع المزيد من أخبار الفقد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

متى سأكف عن التذكر، عن التذمر،  أنا ما عدت قادراً على تحمل تبعات الحنين، لا أملك رفاهية الأشتياق، لم يعد فى الروح متسع لشوق جديد، لحنين يشبك مخالبه فى شغاف القلب، تكالبت المخالب ولم تترك مساحة سليمة إلا طالتها/ ثقبتها وتسربت كل طاقة لدى للصمود، أنا لا أقوى اليوم على الاشتياق.

ـــــــــــــــــــــــــــ

أبدأ يومى متصفحاً  الانترنت لأجد سؤالاً من تلك الأسئلة التى تعطل الحواس لبرهة/ دهر.

تتعافى الحواس جزئياً من وقع الصدمة وتبدأ فى التعامل مع السؤال.

( أين يقع ذلك الغياب الذى رحل إليه الجميع ؟ ).

عندما يتعلق الأمر بالغياب تبوء كل محاولاتى فى التماسك بالفشل " للحق أنا  لا أحاول التماسك عندما يتعلق الأمر بالرحيل"

يلح السؤال فى تلك الفترة بالذات من العام وكأنه رسالة تذكير على هاتفك أو ورقة صفراء ألصقتها على جدار روحك لحدث لم ولن تنساه.

ترى أين يقع ذلك الغياب الذى رحل إليه الجميع؟

 

Saturday, June 30, 2012

محور الكون



يعتقد أن انكساراته الصغيرة / الكبيرة هى الحدث الأهم فى العالم.

فى مخيلته "فقط" لا تشرق الشمس إلا لتضيىء له أو حتى لتزعجة ولا تمطر السماء إلا لتبهجه قليلاً  أو لتجعل من يومه يوماً صعباً.

يؤمن تماماً أن الكون يكترث لحالاته المزاجية المتقلبة وأنه سيتوقف بحق انتظاراً لتعافية من نوبة ملل جديدة، وأن عقارب الزمن تنتظر تحسن مزاجة لتبدأ فى الدوران من جديد.

يظن أن ألم إصبع قدمه الصغير أو امتعاضه من حرارة الجو والرطوبة المرتفعة هى محور دوران الكون.

لم يخطر بباله أنه يحيا على كوكب يضم  سبعة مليارات شخص لكل منهم أصبعى قدم صغير.