Friday, December 28, 2012

على هامش الوشاية



*تشتكى أنهم يئدون أطفالها، ولكنها عادة المكان هنا.


هنا يقتلون الأطفال. وأنا يراودنى الحلم.

أول أمس شنقوا الرضع الثلاث الأخيرين.

أمهم البائسة كانت مكومة هناك تتحسس صدرها المكدس بالحليب وتنتحب. لم يكمل الأخير وجبته ..... فطموه لحتفه.

اليوم استأصلوا رحمها، استأصلوا أرحام كل النساء بدءًا بالعذارى،

تركوا فقط اللائى يئسن من المحيض،أرحامهم جدباء لن تثمر.

أمرُ أمام المشانق الثلاثة وتلح على فكرة واحدة، لماذا تعرض الصيدليات حفائض الأطفال فى الواجهة؟

تلك الشابة تتظاهر بأنها عقيم ولكنى لثلاثة أشهر أراها تقيئ فى الخفاء، اليوم تخفى انتفاخ بطنها الصغير بحقيبة يد كئيبة.

المدينة هادئة بدون صخب الأطفال، والنساء لا يشتكين، هن فقط ينتحبن فى دوائر صغيرة، عبوسات نكدات ساكنات يتشحن بالسواد.

المرأة التى تحمل جنينها فى الخفاء تنظر إلى عينى بثقة "عيناى زرقاء باردة" تعرف أنى أعرف وأنا لا أهتم.

تؤرقنى تفاصيل الحلم الصامتة ولا أنفك أسأل لماذا يستمر بائع الدمى فى فتح حانوته كل صباح؟

لماذا صورة العذراء هادئة تبتسم؟ لماذا ترتدى الأزرق فى المدينة السوداء؟ ولماذا تنظر لطفلها فى سلام ولا تحضنه فى مدينة يئدون فيها الأطفال؟

المرأة التى تزداد استدارة تجهد فى التخفى.

هل أتمت حملها ..........أم أنى وشيت بها؟ لا أتذكر.

*هنا يئدون أطفالها

8 comments:

شيرين سامي said...

أرعبتني التدوينه كأم
و صدمتني كإمرأه
و أبكتتني كإنسانه
و أحزنتني كباب مفتوح على مصرعيه هذه الأيام للأحزان..
من المذنب البلد أم المرأة..أم الواشي؟

لكنها أعجبتني كمتذوقه لكتاباتك البديعه يا صديقي :)

كل عام و أنت كما تتمنى و تحلم

ليلى الصباحى.. lolocat said...

ارى انك مع العام الجديد قد بدأت مرحلة جديدة من الكتابة لها طبع خاص ومذاق متميز وعمق فى الفكرة

تحياتى لك اخى بحجم السماء

Lobna Ahmed said...

حقيقةً مش عارفة أعلق
متضامنة مع شيرين

ليتهم يتوقفون عن قتل الأطفال لبعض الوقت

الحسينى said...

@شيرين سامى
العزيزة شيرين
كل سنة وأنت بخير وعائلتك بصحةسعادة
بعتذر لو كانت التدوينة سبب زيادة لحزنك
اكيد انت عارفة ان اكتر الدوافع للكتابة هو الحزن والفقد ولما الواحد يبقى فى مزاج كئيب لازم اللى بيكتبة يتاثر بالمزاج ده
التدوينة صعبة شوية وصادمة بس هى جات كده
سعيد انها عجبتك ومتاسف تانى على الازعاج :)
ممكن تطلبى من لبنى تخف علينا شوية لأن كل حاجة بتكتبها أو بتعملها شير بتخلى الواحد يتحدى نفسه علشان يكتب من وحى التدوينة :)
تحياتى

الحسينى said...

@ليلى الصباحى
سعيد بزيارتك وتعليقك
ومتشكر جداً على رأيك يمكن علشان التدوينة مستوحاة من كتابة عميقة ومميزة فبحاول تكون على مستوى مقبول :)
تحياتى لك

الحسينى said...

@Lobna Ahmed
زيارتك تكفى :)
ليتهم يتوقفون عن قتل كل ذى روح أو جمال
تحياتى

نيللى said...

في الحقيقة هذا مانعيشه بالفعل..يؤدون الأطفال .،بطريقة خفية ولكن بنفس النتيجة ..فهناك أطفال الشوارع وهناك من تبيع أبنها لكي تحصل علي مال وهناك من يتاجرون بالأطفال، وفي النهاية الأم تعذب والأطفال تقتل طفولتهم ويؤدون ..أعجبتني القصةومعبرة عن واقعنا وأن اختلفت الخلفية ولكن الأحداث واحدة فيًمضمونها

الحسينى said...

@ نيللى
شكراً على زيارتك وقراءتك وتعليقك
تحياتى