Showing posts with label رسائل. Show all posts
Showing posts with label رسائل. Show all posts

Saturday, August 23, 2014

رسالة طويلة إلى لبنى


رسالة من لبنى
 
حديث الذاتية والموضوعية حديث عميق يا لبنى لن تكفى رسالة واحدة للخوض فيه،

كما أنى لن أستطيع مجاراتك قطعا فى ذلك الحديث، ولا الاقتباس من عبد العزيز بركة فلم يسعدنى حظى بالقراءة له بعد،

ولكن ربما أرى الموضوع من زاوية بسيطة.

طالما أنى أكتب فى مساحتى الشخصية فلست ملزم بالكتابة وفق معايير، بل أكتب ما يجول بخاطرى مع اتفاقى معك أن الرسائل أشمل لصنوف الكتابة.

أما عن الحديث عن الناجين فأنا أولا أحسدك على قرارك.

تعرفين؟ بعد أن قرأت عن "المذبحة" حاولت مراجعة قائمة أصدقائى، بالكاد حذفت أقل من العشرين، لا توجد مذبحة هنا.

ما منعنى من حذف أصدقاء القائمة لم يكن أي من الأسباب التى ذكرتِها،

بالرغم من أنى لم أبادل أحدهم حديث منذ عام أو أكثر وبعضهم لم أبادله حديث على الأطلاق إلا أننى لم أتمكن من ضغط ذر الحذف.

أنا يا لبنى شخص ملعون بالارتباط بالأشخاص والأشياء.

تخيلى طفل يتورع عن إلقاء غلاف قطعة الحلوى التى صحبها معه من البيت إلى المدرسة فى سلة المهملات بالمدرسة ويصحبه معه للبيت وفاء للحلوى التى سكنت البيت يوما ربما، كيف سيتمكن عندما يكبر من حذف شخص حتى ولو كان افتراضى دون مبرر مقنع؟

ما أود قوله هو أنى لا أتعامل مع الأشياء بالمنطق فى معظم الأحوال.

أفكر أحيانا أنى مدين للشخص الذى حذفته بتبرير منطقى لفعلتى، ربما الطرف الأخر لن يعنيه حذفى له أو إبقاؤه ولكنى أحمل عبء التفكير فى الاحتمالات.

هل أستطيع أخبار شخص أنى قيمت علاقتنا ووجدتها غير مجدية/ مبررة وأنى أتخذ الأن قرار بإنهائها؟

ومع ذلك يثقلنى كثيرا عبء الأصدقاء الافتراضيين.

للمفارقة كنت أفكر طوال الأسبوع الماضى فى جدوى الاحتفاظ بأصدقاء العالم الافتراضى، فلا هم أصدقاء ولا هم غرباء، فقط أتحمل عبء نفسى جراء صداقتنا الأفتراضية.

لماذا يجب على الشعور بالأثارة الناجمة عن خبر جيد لشخص بالكاد أعرفه؟

لماذا يجب على أن أشعر بالأسى على خبر سيىء لأحدهم؟

أنا حقا أشعر بالفرح الشديد أو الأسى على الأشخاص الذين أعرف منهم فقط أسمائهم.

ألا تكفينى كل الإثارة والدراما فى حياتى وحياة المحيطين بى؟

لماذا يجب على تحميل نفسى بأعباء أضافية لا طائل منها؟

كل ذلك حقا يستهلكنى.

منذ أقل من شهر فقدت أخت، لم أرغب فى مشاركة الخبر فى عالم أفتراضى، الحدث كان أكثر خصوصية من مشاركته فى عالم أفتراضى.

"أقولها فقط لإثبات وجهة نظر"

من قال أن الكتابة تفضح يا لبنى؟!

فى مسوداتى جملة تلح على كثيرا "فضائحية البوح"

أعيد النظر مرارا فيها، وأعرف جيدا أنى سجين تلك المنطقة بين ما أرغب فى قوله كأنا، وما ينتظرون سماعه من أنا الذى يعرفونه.

أحاول الوصول إلى منطقة الوسط تلك، أستخدم المواربات ولكن قدرى أن أرتبط بالأشياء.

أرتبط بمدونتى الأولى وأضن على مدونتى الثانية العلنية بالنصوص إكراما للأولى، وأفشل فى الاحتفاظ بمدونة سرية،

وأبقى معلق فى تلك المنطقة الوسط وعزائى أنى صادق فيما أكتب، فأنا لا أكتب إلا ما أشعر به، قد أحذف منه ما أحتفظ به لنفسى ولكنى لا أغير الحقائق.

أنا فقط اكشف تفاصيل أقل ولا أكذب بخصوص ما أكشف.

-          هل من السيئ أن يخبرك كل من حولك بأنك شخص صالح مثلاُ وأنت تعلم أنك لست مثالياً؟ هل يجعلك هذا منافقاً؟

-          هل البديل أن تعيش كما تفكر وتفعل كل ما يجول بخاطرك لتصبح شخصاً صادقاً ومع ذلك سيئ؟

-          هل التفكير فى السوء يجعلك سيئاً بقدر من يفعل أشياء سيئة؟

تلك التساؤلات من رسالة بوح غير موقعة إلى رسائل لبنى.

تلك التساؤلات هى معضلتى التى لا أجد لها حل مرض.

أنت لست أنت الذى يعرفونه ومن الصعب أن تكون أثنين ولا جدوى من صنع ثالث هو مزيج بينهما.

من يعرفك يجب أن يتقبلك كأنت الذى أنت عليه، لا يجب أن تكون هناك حلول وسط.

المعضلة هو أننا عندما نصل لهذا الاستنتاج نكون قد قضينا بالفعل وقت أطول ربما مما بقى لنا فى صنع صورة الأنا الذى يعرفونه والأحتفاظ بالأنا الذى نحن عليه بعيد عنهم .... بعيد جدا كأبعد ما يمكن أن يكون.

"كونى لبنى بلا حلول وسط وليذهب من يذهب وليبقى من يبقى."

نصيحة من صديق افتراضي هو أحد الناجين من المذبحة الأخيرة، وربما لا ينجو من أخرى تالية.

Tuesday, January 14, 2014

Happy birthday


Jack Vettriano
 
لأنها تغزل الاحلام فى صباحاتها الصيفية وتدسها تحت وسادته فى المساء لم تمل يومًا.

ولأنها تملأ كفيها بالبهجة وتنثرها على من أسعده حظه بالتواجد فى محيطها.

ولأنها تفرط فى تدليله أكثر مما ينبغى لامرأة أن تدلل رجلها.

ولأنها تحمل قطعة من روحه بروحها.

وفقط لكونها هى.

Saturday, November 9, 2013

فى سياق متصل.


 
أنا لست بخير

أبدأ خطابى إليك ليس كخطاب عادى أخبرك فيه أن "عزيزتى" كجملة إستهلالية تقليدية
 يفتتح بها قارىء نشرة أخبار نشرته، ليعيد على مسامعنا أخبار مستهلكة بالية منهكة
بقدر ما لاكتها الألسنة، وبعدد ما أخترقت من أذان.

 كأسطوانة مشروخة تكرر مقطع مبتور من جسد أغنية عشق حزينة، يصدح بها
 "جرامافون" عتيق لم تسعفة قدراته المحدودة على إكتشاف عطب الأسطوانة، فراح
 يكررها برتابة كل الأسطوانات السليمة والتالفة التى حقاً لا يكترث لمحتواها، يعلم فقط
 أن عليه التوقف عندما تنزاح الأبرة من على رأس الأسطوانة المصابة حتمًا بالدوار.

 أو كجريدة تصدر كل صباح ب"مانشيت" مقتبس عن إفتتاحية يوم سابق ويوم تال،
  فقط تاريخ مختلف.

بقدر ثرثرتى فى مستهل الخطاب.... أنا لست بخير.

"عزيزتى"

أقولها فى محاولة لتخفيف حدة بداية بدت صادمة، بعيدة كل البعد عن محاولاتى الإعتيادية فى تجميل النسق والتظاهر بأنى على مايرام،

أنا لست حتى قريباً من هذا ال"مايرام".

مذ رحيلك/ رحيلى وأنا على الحافة، ظننت لوهلة أنى أشرفت على أعتياد الغياب، لكن
 ظنى تبدد عند أول أمسية خالية من حضورك.

أنا الذى طالما فضلت البقاء وحيدًا، وألفت الصمت، وأعتدت الاكتفاء الذاتى،

ووعيت دروس الغياب جيداً، ومع ذلك تستمرين فى الإلحاح كطفلة عنيدة تستمر فى
 الصراخ فقط لأنك تطلبين منها التوقف.

طالعت الصباحات المنقوصة، وأختبرت الوحدة فى تناول كوب شاى الصباح الذى لا
 يصلح إلا لشخصين،

 تعلمت أن وجبات الغداء المتشابهة لا تعتاد الغياب.

الأسِّرة المحملة بالوجع، والوسائد التى ترزح تحت وطأة الأفكار لا تعتاد الغياب.

التفاف ساعدى اللا أرادى على الهواء، متلازمة الضلع المفقود، جانبى الأيمن البارد
 دائماً المفتقد لحرارة التماس لن يعتاد الغياب.

نفورى من البقع الباردة فى سريرى التى طالما طاردتها فى ليالى الصيف،

الاشتياق يا أنا .......... الاشتياق.

وعلى صعيد أخر " أقولها بسخافة قارىء نشرة الأخبار ذاته فى محاولة لتغيير السياق" 
 أعتياد الغياب ليس فضيلة، والتعايش مع الغياب سلوك مذموم ومهارة ينبغى إتقانها،

وأنا لست ماهر عندما يتعلق الأمر بغيابك، حتى محاولات تغيير السياق تبوء بالفشل.

"عزيزتى"

 أقولها لمرة أخيرة وأنا فى أمس الحاجة للفظها، غيابك يعنى غياب السياق والنسق،

الأن أدرك هذه الحقيقة يؤكدها غيابك الحاضر بشدة وحضورهم الذى يشبه الغياب،
 لم أعد أجيد البقاء وحيدًا ولا الاكتفاء الذاتى وأفتقدك ....... ولست بخير.

Saturday, November 2, 2013

* كتمثال مصبوب من السخف


 
 duy huynh
*"الخيال .... هو ليل الحياة الجميل! هو حصننا وملاذنا من قسوة النهار الطويل ....
إن عالم الواقع لا يكفى وحده لحياة البشر! ... إنه أضيق من أن أن يتسع لحياة إنسانية كاملة!"

صديقى يخبرنى أنه يغبطنى لأنى أشارك صوراً يراها جميلة على صفحتى على
الفايسبوك.

بعد نقاش قصير أخبره فيه أن علينا التفاؤل يخبرنى أننى على حق.

هنا يا صديقى تكملة حوار كان يجب أن يكون، حديثنا المطول بالأمس يخبرنى أنك
تتداعى.

عزيزى لست أول أصدقائى الذى يتداعى تحت وطأة العالم القذر الذى نحياه.

تسألنى هل نعاقب على كوننا نحن؟

كان لزاماً على أن أخبرك أن الحياة ليست منصفة، شعرت بغصة وأنا أخبرك أنك يجب
 أن تتأقلم. أنا أسف.

ضربت لك مثلاً بحادث السيارة، عندما تراه لأول مرة تشعر بالهلع وكارثية الموقف
 والحزن على ضحايا الحادث،

ستصاب بالكوابيس ربما، وستمتنع عن الطعام.

وفى المرة التالية والتى تليها،

 لكن إن اعتدت رؤية حادثتين يومياً سيصبح الأمر روتينيا .... ستعتاده.

ستتعاطف وتمضى فى طريقك وتكمل يومك.

روتينية الموت والأوضاع الخاطئة مؤلمة، لم أخبرك هذا، أنا أسف.

كان لزاماً على أن أخبرك أنك إن أعتدت أن ترى الموت/ الأوضاع المقلوبة ومضيت فى
 سبيلك سينمو بداخلك ذلك الوجع.

الوجع الذى لن تعتاده أبدا، الوجع الذى يشبة فجوة كبيرة بداخلك لا تجد ما يملأها.

لم أخبرك أنى أصاب بالهلع من أن أصبح شخصاً يعتاد القبح ويتعايش معه، ظننت أنى
 أساعدك، أنا أسف.

أحاول التوقف عن الحياة فى هذا العالم البائس المشوه، الناس مشوهون من داخلهم
 وبشدة يا عزيزى.

أنا لا أستطيع الجلوس أمام نشرات الأخبار لأشاهد الكذب والقتل ثم أتناول غدائى وأثرثر
 معك.

أنا لا أرغب فى هذا.

كذبت عندما أخبرتك أن تتعايش، وجب على أن أخبرك أن تهرب، أن تنجو بنفسك، أنا
 أسف.

أنا توقفت عن متابعة الأخبار، وأحيا الأن فى عالم خيالى أصنعه من أشياء أحبها.

أنا أمارس حيل البقاء ولست فى موقع يخولنى حق النصيحة أو التداعى، ولا تحمل
 تبعاتهما.

لا أرغب فى التجهم فى وجه حبيبتى لأن العالم غير منصف.

لا أرغب فى التخلى عن شغفى لأن العالم قبيح.

الحقيقة الوحيدة التى أعرفها أنى ساعة أتوقف عن فعل ما أحب، وساعة  أتوقف عن
 رؤية الأشياء الجميلة لأن العالم لم يعد كذلك،
ساعتها سأصبح جزء من منظومة القبح.

أنا لا أريد أن أصير قبيح، لاأريد لك أن تصير قبيح.

أخبرتنى أننى صح، وأخبرتك انك ستتعب.

لم أخبرك أن تبقى كما أنت وأن تقاوم كل محاولات المسخ، أعرف أن مثلك لن يتغير
 ولهذا كانت الحقيقة الوحيدة التى أخبرتك أياها
أنك ستتعب.

* العنوان والأقتباس من "عصفور من الشرق" لتوفيق الحكيم.
ملحوظة : أنت الرجل فى الصورة.