Monday, November 8, 2010

المزيد من كل شيئ

لم تصدق نفسها عندما قبِل دعوتها وهو الذى دائماً ما يتهرب منها, فى أوقات الغذاء يرفض الذهاب مع الجميع لأنها معهم يتهرب من الذهاب للكافيه بعد العمل إذا علم أنها ستكون موجوده لم تيأس فقط لأنها ترى فى نظرات عينيه الكثير تعرف أنه مهتم بها ولكن لماذا يرفض الخروج معها حتى لو كانوا بين اصدقائهم.

هذه المره أصرت على أنها لن تقبل الرفض دعته لحضور عيد ميلادها فى فيلا عائلتها قبل أن يجيب بادرته قائله "هازعل لو مجيتش" كل الأصدقاء سيحضرون وقبل أن يفكر أو يتردد سحبت ورقه من على مكتبه كتبت العنوان اعطته الورقه نظرت فى عينيه قائلة بإصرار سانتظرك غداً فى حدود الساعه السابعه ستأتى. لم يستطع الرفض أخفض عينيه وتمتم إن شاء الله متمنياً لها عيد ميلاد سعيد انصرفت مسرعه وقلبها يكاد يقفز من فرط سعادتها لقد تبادلا محادثة طويلة قياساً على عبارات الصباح والمساء التى اعتادوا على تبادلها منذ التحق بالشركه وغداً فى المساء ستلتقيه بعيداً عن جو العمل وربما تستطيع التحدث معه طويلاً وتقترب منه اكثر.

اطلقت نفير سيارتها الفارهه ليفتح الحارس باب الفيلا خرجت من السياره مسرعه تقفز على سلالم الفيلا قبلت الداده وقبلت الورد فى الفازة الكبيره بوسط الصالون وقبلت امها ابتسمت امها وسألت عن سر المزاج المعتدل ضحكت قائلة أتمنى لو أستطيع تقبيل العالم كله أليس غداً عيد ميلادى؟ احتضنتها أمها متمنية لها دوام السعاده التفتت حولها تتابع التجهيزات الكبرى لعيد ميلادها وقالت أريد المزيد من الأضواء فى الحديقة وفى المدخل والمزيد من الزهور فى كل مكان برغم أن الأضاءة كانت أكثر من كافية إلا أن طلباتها مجابه وأحلامها أوامر أصدرت الأم أوامر لمنسق الحفل بزيادة الأضواء والزهور أوصت أمها بطلب المزيد من الحلوى وطلبت تغيير كعكه عيد ميلادها بواحدة أكبر وأجمل بمزيد من الإبهار قائلة أريد المزيد من كل شيىء وبرغم ضيق الوقت على تعديلاتها إلا ان الأمر صدر وعلى الجميع أن ينفذ .

صعدت مسرعة لحجرتها فتحت دولاب ملابسها اخرجت كل فساتينها الجديده بما فيهم الثلاث فساتين التى كانت تفاضل بينهم أيهم سترتدى غداً لحفلها الأن لم تعد كافية تلك الفساتين تريد المزيد لتتأكد أنها سترتدى الأفضل هاتفت صديقتها لتخرجا فى المساء فى جولة للشراء وعندما سألتها ألا يكفيكى كل فساتينك الجديدة ضحكت قائلة لا لا تكفى أريد المزيد.
فى صباح يوم الحفل طلبت المزيد من الطاولات فى الحديقة اتصلت بمتعهد الطعام بنفسها لتتأكد من كل التغييرات التى طلبتها ثم ذهبت للكوافير لتستعد للحفل.

قبل السابعة بنصف الساعه كانت مستعدة الكثير من المدعوين قد حضروا بالفعل فى تمام السابعة وقفت فى أبهى فساتينها مع زينتها الساحرة مركزة عينيها على الباب الكبير للفيلا رأته هناك أنيق وبسيط يحمل بين يديه صندوقأ أزرق ملفوف بشريط فضى اسرعت نحو الباب لاستقباله انتزعته كلماتها من بين الأضواء المبهرة "كنت متأكدة أنك ستأتى"
" كل عام وأنتى بخير" ناولها صندوق الهدية قائلاً " هدية متواضعة لا تليق بك"

"أنها أجمل هدية حصلت عليها"

رد عليها بابتسامه, لم يستطع أن يغفل فستانها ولا زينتها فتمتم قائلاً أنتى اليوم .... مختلفة بشكل جيد.

ضحكت ضحكة قصيرة لخجله عن التصريح بكلمة جميلة ولكن كلماته أطرتها على أى حال فتوردت خدودها.

أخذته فى جولة فى أرجاء الدور الأول للفيلا حدثته عن تجهيزات حفلها وعن المزيد من المفاجأت التى أعدتها لضيوفها ثم صحبته للحديقة ليرى المزيد الذى أعدته من كل شىء فى كشك الشاى وحول حمام السباحة ومرت به على جراج الفيلا ليرى المزيد من سياراتهم الحديثة ثم عادا للفيلا لتطفىء شمعاتها وتقطع الكعكه المبهرة الكبيرة ووقفت تتلقى التهانى والتمنيات بالسعادة بينما أنسل هو للحديقة .

يعرف مسبقاً أن لديها المزيد ولكن أن ترى ليس كأن تعرف أضواء الحفل الكثيرة بينت له كم هو معتم بيته الصغير اللوحات الكبيرة المعلقة هنا وهناك كانت تساوى فى حجمها حوائط شقته حمام السباحه أعرض من الشارع الذى يسكنه سيارة الحديقة الصغيرة التى يستخدمونها فى التنقل داخل الحديقة حجمها يماثل حجم سيارته الصغيرة.
أعدت له طبقاً من الحلوى وقطعة من كعكتها المبهرة وخرجت لتبحث عنه أخرجه صوتها من أفكاره " لماذا تجلس وحيداً " ابتسم ولم يجيب قدمت له طبق الحلوى شكرها أمسك بالشوكة قطع قطعة من الكعكه وتذوقها "لذيذة للغاية" هبت مسرعة "هل أحضر لك المزيد ؟"

نظر إليها قائلاً " بالطبع دائماً لديك المزيد"

تسمرت فى مكانها صعقتها كلماته كالبرق وأيقظتها ناولها الطبق أعتذر عن كلماته تمنى لها عيداً سعيداً وأستأذن فى الرحيل وانصرف مسرعاً .

أفاقت بعد رحيله على المزيد من الموسيقى المنبعثة من الحفل تجمع حولها المزيد من الأصدقاء يحملون المزيد من الهدايا, المزيد من الطعام والحلوى تتدفق من المطبخ لبوفيه الحفل جرت مسرعه باتجاه غرفتها تعثرت فى المزيد من الطاولات والمهنئين تخنقها عطور المزيد من الورود التى طلبتها تمنت لو لم يكن هناك المزيد من الأضواء ربما استطاعت وقتها أن تخفى دموعها أغلقت الباب وانفجرت فى البكاء.

كل ما تمنته هو المزيد من اهتمامه والمزيد من قربه أرادت المزيد من كل شيىء فقط لتجذبه إليها وسط دموعها تذكرت أمنيتها وهى تطفىء الشمعات لقد تمنت المزيد من كل شيىْ.

لم تدرك أن أمنيتها ستتحقق بتلك السرعة فقد حصلت على المزيد من الألم والمزيد من البكاء والمزيد من الوحدة فكرت أن أحاديثهم المقتضبة ونظراته الخجولة كانت تكفيها ليتها لم تتمنى المزيد.

6 comments:

شيرين سامي said...

جميله جداً و فكرتها رائعه ربما لو رضيت بالقليل لو أظهرت له القليل من هذه المظاهر الفارهه لكان اطمأن و ما كانت عانت المزيد من الألم
تسلم ايديك

الحسينى said...

الأجمل هو مرورك
تقبلى تحياتى

موناليزا said...

:) حلوة رغم حزنها

جايدا العزيزي said...

قصه رائعه

والاجمل طريقه سردك الممتعه

ما اجمل السعاده بعد الالم والعذاب والدموع

لو لم نتألم ما شعرنا بطعم السعاده

فكرة ابدعت فى طرحها

اتمنى دوام التواصل

وسعيده جدا بزيارتك

اشكرك

تحياتى

الحسينى said...

موناليزا:أنها أعجبتك شكراً لمرورك

جايدا العزيزى: لو لم نتألم لما شعرنا بطعم السعادة كلام سليم وزيارتى لمدونتك مصر سعادة لى تقبلى تحياتى

Dr/ walaa salah said...

جميله اوي القصه دي

جذبني اسلوبك لقرائتها كامله

راقت لي مدونتك واسلوب كتابتك


تقبل تعليقي وزيارتي