Friday, January 7, 2011

مساحة أمنة..........لشخصين






أذهب لفراشى كل ليلة, أتكور عائداً من جديد إلى وضع الجنين, كجنين يحن إلى دفء الرحِم.



هناك لا كِبر ولا غرور أنت عارٍ فلن تتباهى بثيابك الجديدة ولا مجوهراتِك التى تخطِف الأبصار, معلق فى سائل أمينوسى, تتحرك بك خطوات أمك كيفما شاءت, كل السيارات ليست ذات قيمة الرحِم يتسع لك ولكن لا براح لسيارتك الجديدة.



هناك لا غدر, لا خيانة, لا حقد, لا حسد ولا غيرة .. لا أحد يطمع فيما لديك.. لا أحد يهتم ماذا لديك بالأساس, ماذا أكلت اليوم وكم تجنى مقابل عملك.



لا ضوضاء, لا مناظر قبيحة, لا أصوات كئيبة ولا أنفاس كريهة, فقط سكون السائل ودقات قلب أمك.



دقات قلب أمك التى تخبرك أنها تدق لتوقِّت ميعاد خروجك للحياة. تحتسب أيام عزلتك بداخلها بالدقات.



كلما مرت دقة تخبرك أنك أقرب إلى حضنها بدقة.



ربما أنت الأن أقرب ما يكون أنت بداخلها بالفعل ولكنها تشتاق للمسة وجهِك على وجنتيها, وضمة حضنك الصغير على صدرها, ومذاق بشرتك الجديدة على شفتيها, وسكون رأسك الصغير وأقدامك الدقيقة بين راحتيها.



دقات قلبها تشعرك بالأمان والأنُس والاحتواء.



أتكور وأعود للرحِم أستغنى عن كل الماديات, أترك حافظة نقودى بالخارج وبطاقات الصراف, فواتير الكهرباء وأقساط ديونى, بطاقة هويتى وجواز سفرى وشهادة ميلادى أتحرر من كل الأشياء, لا شيىء سيؤذينى لأنى لا أنتمى إلى شيىء, فقط أنتمى للكرة التى تحتوينى أسبح قليلاً .. أتأرجح .. ثم أعود وأسكن, لا أملّ ... لن أملّ.



سأحن إلى حدوتةٍ صغيرةٍ تقصها على وعندما تبدأ فى الحكى سأرتعش طرباً لسماع صوتها ثم أنقر نقرتين لأخبرها أنى أستمع ثم أسكن ...... وأستمع.



سأحن للمستها وعندما أشعر بيدها تتحسسنى سيضيىء الكون الفسيح الصغير كله وأبتسم ثم يعود الظلام فأنام بلا أحلام كل ما أتمناه لدى لن أحلم بالمزيد.



عيناى مغمضتان طوال الوقت حتى فى يقظتى, لن أحتاج للنظر فقط سأرهف السمع وأجمع كل الأصوات البعيدة لتخبرنى ماذا يجرى بالخارج, وعندما أعلم أن الخارج ليس أمناً سأغمض روحى وأنام مطمئناً
لأنى هنا بأمان.



لن أحِن لحضنها لأنى أعلم أنى هنا أقرب, أقرب من أى وقت مضى, أقرب من أى وقت سيأتى لأنى هنا جزءٌ منها يربطنا حبل واحد أتمسك به جيداً ولا أتمنى الخروج.



على الهامش:



عندما ألفظ الأشياء كلها أحتفظ بكِ وحدِك, ليست لدى مشكلة فى أن أتشارك معكِ أى شيىء حتى تلك المساحة الأمنة.



هناك دائماً مساحة خالية لكِ فى كل الأماكن وفى كل الأشياء, إن رغبتِ مشاركتى سنقضى أوقاتنا معاً, نمرح معاً, نسبح معاً, نتأرجح معاً ونستمع إلى حكاياها معاً.



وعندما تأتى الساعة سأفقد روحى فى مخاض وأنتظر كل السنين الطويلة لينبت لى شارب يمنحنى حق البحث عنكِ وعندما أجدكِ سنعود روحاً واحدة ونتذكر كل أيامنا السعيدة والبراح الأمن الذى تشاركناه ونصنع براحاً أمناً جديد عندها سيرانا الجميع وسيقولون عنكِ أنكِ توأم روحى.

8 comments:

Unique said...

عندما ألفظ الأشياء كلها أحتفظ بكِ وحدِك, ليست لدى مشكلة فى أن أتشارك معكِ أى شيىء حتى تلك المساحة الأمنة.

تدوينة مذهلة فكرة وصياغة.. أحييك

شيرين سامي said...

دائماً بتبهرني بأفكارك و تعبيراتك الرائعه أجمل شئ الجمله الأخيره لأن شخصين في هذه المساحه الآمنه فكره مذهله
تحياتي ليك دمت مبدعاً

mhamed said...

الله يرزقنا كلنا تلك المساحة الآمنة

الحسينى said...

@ unique
شكراً على تواجدك وتعليقك
تقبلى تحياتى
@ شيرين سامى
تحياتى لكِ عزيزتى
نورتينى.
@ mhamed
أمين
شرفتنى وأسعدنى تعليقك

محمد الجرايحى said...

رائع مانسجته أناملك بسحر الكلمات ورقى الحروف.....

تقبل خالص تقديرى واحترامى
بارك الله فيك وأعزك

الحسينى said...

@ محمد الجرايحى
يشرفنى دائماً زيارتك
تقبل تحياتى

WINNER said...



جميل

الحسينى said...

winner
الأجمل مرورك
شرفتنى