Friday, January 14, 2011

أضغاث أحلام + تقدير




فى أحلامى كل ليلة تتحقق كل أحلام الليالى السابقات.


أرانى أجوب حراً فى كل الطرقات أثور وأصرخ أحطم جدران عالية وأسوار, أهدِّم حوائط متلفحة بأسلاك شائكة وأردم مستنقعات نتنة تؤرِّق بنتنها كل الأشخاص والكائنات والطرق والأشياء, أفكك حبات سلسلة حديدية عملاقة صدِئة فتغدو كحبات مسبحة من كهرمان.


أضيىء مصابيح الشوارع شموساً نهارية وأشعل نجمات المساء فى طرقات حالكة الظلام, ألملم كل الغيامات الرمادية وذرات الضباب المعبأ دخاناً فى كيس كبير وأحمله على ظهرى ككيس الهدايا الذى يحمله سانتا للعام الجديد, أنقب فى الصحراء ثقباً كبيراً أكوم فيه كيس الغيامات الكئيبة وأردم على الكيس كل الرمال الجدباء حتى يختنق الدخان وينفق ولا يقوى بعد ذلك على الأنتشار.


أُقطِّع شرايينى, أرشرش دمائى على كل الصخور وذرات الرمال فتنبت أطفالاً صغاراً يحملون الفئوس ويزرعون فتزهر أشجار بعطر الطفولة, والوريقات الخضراء تزهو تبث الأكسجين النقى فتتنفس مدينتى الصعداء وتزهو وتنفض عن مبانيها الكأبة وتتفتح على الجدران شبابيك كوردات الربيع.


أحرك قلبى من القفص أنزعه وأغرسه كزينة عيد الميلاد على قمة شجرة صنوبر فى الساحة الكبرى بوسط المدينة فتهطل ثلوج على كل الأماكن وتزهو الشوارع بأبيض نقى ويغدو الحريق فى كل الخرابات الموحشة برداً.... سلام.


ألملم كل الجماجم من مجرى النهر أكوم بقايا العظام على شكل هرم كبير جذاب ملون يخلِّد كل الراحلون من أجل أن تبقى المدينة, يروحون هم وتبقى المدينة, وينسى الناس ولا تنسى المدينة, وينسى الناس لأن الأبطال عندما يرحلون لا يبقى من ذكراهم إلا عظام كئيبة تروع من تسول له نفسه بالبطولة.


أفتش فى أكوام الرماد يلوح من وسطها طائر عنقاء جديد قديم يحن إلى عينى مثلى أحن إلى نزهة على صهوة العنقاء.


يشير إلى السرج حتى أسرجه وأمتطيه فأركل السرج فى هوة لا نهائية وأركب على ظهرة ممسكاً بريشات قويات من كتفه, يطير بلا قيد يحلق بعيداً نرى الأشجار تزهر وتثمر, وينابيع ماء صاف تتفجر, وبسمات تزين قوس نصر ملون نعبر من تحته لا من تحت أسوار المدينة.


يهبط على أعلى قمة فى الوجود يشير إلى عش طائر حزين بريشة ملونة وحيدة تزين ذيل عارى, أواسى الطائر الحزين النائح فيهدينى ريشته الأخيرة كما يحدث فى فيلم كارتون مفضل تذكرته من حلم قديم بالطفولة.


أعود إلى العنقاء التى باتت دليلى فتأخذنى إلى كهف تنين قديم مقيد بأغلال عتيقة أمرر ريشتى فتكسر قيوده ويحملنى ويعلو يمر بكل البقاع المظلمة فيطلق ناره التى أختزنها فى كل سنين القهر القديمة نحرّق كل القلاع الكئيبة فتستدعى نار الحريق براكين الأرض فتطفو وتمحو أثام الأثمين تطهر كل البراح وتنشر خصوبتها فى كل الأماكن وأصرخ على ظهر تنينى بصوت وألهب بسوط أدمر كل الطواطم والنصب أكسِّر أعناق الأصنام الكئيبة أمزق أوصال الكائنات الخرافية التى تجول تروع الأمنين.


أطارد كل الوحوش الطليقة أقلّع أعينها وأقطع أذنابها وأصنع منها عقود وتيجان نصر, وأغزو كل مكان يعلّق فيه الأبرياء ويسحلون وتصلب فيه الأمانى وتغرز أكاليل الشوك على جباه الثائرين وتعلو قيمة الأشياء وتُبخس قيمة الأدمى وتوأد أحلام الحالمين.


أفكك كل عروش الطغاة أهدِّم كل قلاع الجبابرة العتاة أُعبِّد كل الصحارى وأزرعها حدائق غناء تثمر فيها أشهى الفواكه وتجرى الجداول لا تخشى شيئاً ينير لها الطريق ضوء القمر.


أُحلِّق على ظهر تنينى تارة وتارة أجول على صهوة العنقاء وأعلو وأعلو وأعلو وأوشك لمس السحاب فيسحبنى شيئاً ثقيلاً لأهوى فأستيقظ مفزوعاً لأجد السلاسل تطوق أقدامى وأصدم رأسى بجدران تحيط بحلمى فتهمس لى روحى أنى غداً فى منامى سألمس كل السحابات وأنى سأشرب قهوتى على سطح القمر وأن الأحلام هنا لا تموت ولكن تمرر لحلم جديد يحقق حلم لم يكتمل.

تمت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقدير

عندما تعرفت على عالم التدوين لأول مرة عرفت مدونات أعتبرتها محطات يومية أزورها وأستريح قليلاً من كل شيىء ومنها مدونة أعجبتنى تلقائيتها ورقيها فى التعامل مع المعلقين والمدونين وتعرفت أكثر على شخصية المدونة من خلال حديثها عن نفسها فزاد أحترامى للمدونة وصاحبتها.


الأن أُغلقت المدونة والتعليقات وأعلم أن لكل شخص أسبابه الخاصة ولا أحب التطفل على شئون الأخرين ولكن أحببت أن أشكر صاحبة المدونة على كل شيىء وأعلم أنى ربما سيأتى يوم أتوقف فيه عن التدوين وعندما تحين هذه اللحظة أتمنى أن تترك مدونتى أثراً طيباً عند من يتابعها كما تركت صاحبة المدونة Dr/ Walaa Salah

photo from here http://www.tt5.com/

4 comments:

الحسينى said...

يظهر إنها مش أضغاث أحلام و فى أمل
:)

محمد الجرايحى said...

أخى الفاضل: الحسينى
لابد من وجود الأمل دائماً لأنه طاقة النور التى تضئ لنا دروب الحياة المظلمة.....

أم هريرة (lolocat) said...

السلام عليكم ورحمة الله

ابدأ من نهاية البوست
جزاك الله خيرا للمسة الوفاء التى ختمت بها كلامك

شىء صعب كتير اننا نبعد عن اصدقاء كانت بينا وبينهم علاقة طيبة لكن الله اعلم بظروف الناس

كلماتك اليوم تحمل كتير من المشاعر والاحاسيس
اسأل الله تعالى ان يمن علينا بالأمل والخلاص والتفاؤل الدائم ويزيل الهموم من القلوب قريبا ان شاء الله

تحياتى لك اخى وجعل عملك بميزان حسناتك
دمت بخير

محمد الجرايحى said...

أخى الفاضل: الحسينى
أدعو الله تعالى أن تكون بخير