Tuesday, September 30, 2014

الرجل اللطيف كقطعة مارشملو "وأخرون"



Duy Huynh
الولد الحقيقى الذى يفضح زيفهم.

الولد الذى لا ينمق كلامه أو يجمله إلا عندما يكتب.

الولد الذى يخجل منه الأخرون لأنه حقيقى.

المنبوذ كبطة سوداء.

لا يفكر فى كلامه قبل أن يتلفظه أو يلفظه.

لا يتجمل.

يود لو كان مختلفا ولا يدعى أنه كذلك.

الولد الحقيقى جدًا الذى لا يجيد التصنع،

مؤلم للغاية، ولم يعد منبوذ، ولم يتوقف عن كونه حقيقى .........وما زال يخجلهم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفتاة التى تتكسر،

التى تبكى طوال الوقت لا تدرك بعد أنها تحسن الابتسام،

وتسقط طوال الوقت لانها لا ترى سوى أنها لا تحسن السير،

 لا تعرف بعد أنها تسطيع الطيران.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرجل الذى وارى امرأته التراب،

يقولون أنه بكى محتضنا أطفاله الثلاثه،

لم يره أحد يبكى بعدها.

الرجل الذى وارى ابنته التراب بعد سنين طويله لم يبك،

ابنته الوحيدة من ضمن بناته التى تشبه امرأته التى واراها التراب.

الرجل الذى لا يحسن البكاء ولكن قلبه يحسن التمزق، وأناته موجعه حد الانفراط.

الرجل الذى يقولون أنه لا يحسن البكاء ........ يبكى.

يبكى فى المساء،

ويبكى عندما يغفلون عنه لدقائق، وعندما يغفل عن وجودهم لدقائق.

يحدث نفسه طوال الوقت، ويلوح  فى وجه الخواء صامتا بالكلمات التى يعجز عن لفظها.

الرجل الذى يحدث نفسه يتظاهر بالصلابه.

لا يفهمه أحد ولا يستوعب نوبات غضبه سوى ابنه وحيدة، تشبه أمها.

الرجل الذى يغضب حنون كزهرة، سهل كهرة صغيرة تطارد جوربا، لطيف كقطعة مارشميلو.

Friday, September 19, 2014

لا أبوكاليبس هنا


 
أستيقظ لأجد العالم لم ينتهى بعد،

وأدرك أنى مضطر لمواجهته بكل تفاصيله ليوم أخر على الأقل.

مضطر أنا لمواجهة المرايا،

والمرايا الصدئة تحملهم ولا تغفل التفاصيل الحادة الموجعة.

رأسى قفص لعصافير قبيحة مزعجة لا تكف عن الصراخ.

وقلبى حديقة أشواك مزهرة منذ شهرين ودهر.

الأشواك تخدش قليلًا طوال الوقت......وكثيرًا أحيانًا، والماء المالح يروى بانتظام لا يختل.

تخبرنى العصافير أن الحزن على الصغيرات الجميلات لا يشبه الحزن على الجدات.

وشبكات الأخبار الكاذبة التى تعرف كل شيىء تخبر عن وجود كائنات فضائية تستعد للهبوط على سطح الأرض،

وتخبر أيضًا عن نهاية وشيكة للعالم، وعن نيزكًا قرر الخروج من مداره ليرتطم بالكرة التى لا تتوقف عن الصخب.

أشرع نافذتى على مصراعيها وأنتظر بشغف.

السماء كئيبة كعادتها فى أيلول.

أعود إلى سريرى بخيبة أمل.

أصرخ فى العصافير بلطف،

لا أحد سيرحل اليوم،

أنا أرى الأقمار تتساقط قبل رحيلها فى مناماتى.

الأقمار تسقط ولا تختفى،

ليس وكأنه لم يكن هناك قمر بالأساس.

وأنا لم أنم منذ فارقنى أخر قمر.

لا نهاية للعالم هذه الليلة.

"لا أبوكاليبس هنا" أخبر العصافير القبيحة الضجرة.

Saturday, September 6, 2014

تكرار


 
عيناك تبدو كذكرى تلح علىَّ من الحياة الخامسة ربما.

بل أكيد من الحياة الخامسة، لم تكن السماء بهذة الزرقة إلا حينها،

لم تكن عيناك أكثر زرقة من السماء إلا حينها.

أمهلتك مائة حياة . تعرفين أنى قليل الصبر لن أنتظر أكثر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أتدرى ما الأصعب من الانتظار؟!!

الخذلان يا عزيزى.

الأصعب من الانتظار أن يتبع انتظارك خذلان.

تنتظر وتنتظر ثم تكتشف أن ما انتظرته طويلاً لن يأتى.

أتدرى ما الأكثر حماقة من الخذلان؟

الأمل!!

أن تنتظر ويتبع انتظارك خذلان ثم تتبعة بأمل بأن ما/من خذلك ربما سيعيد النظر،

ربما سيأتى.

ويقودك هذا لانتظار جديد لخذلان جديد ثم لأمل جديد.

بربك...... ألم تفهم بعد؟

يمكننا أن نلعب اللعبة إلى مالا نهاية

لعبة الكلمات

انتظار... أمل... خذلان... فقد... انكسار.. هراء.

وأنا أمارس اللعبة نفسها لألف عام.

 

لألف عام لا أحمل بداخلى سوى الخذلان.

خذلان مائة حياة  ........وطيف.

فى كل مرة حياة جديدة تعدنى وعدًا سخيًا بخيبة جديدة وخذلان وفير.

تعلمت جيدًا من مائة حياة مضت، تعلمت كيف أتقن الانكسار، تعلمت كيف أفتح كفى بوداعة لأقبض على حصتى من الخيبات. تعلمت أن أضم يدى على خيباتى كمن يقبض على صدفة التقطها من على الشاطىء.

عزيزى لم يعد الأمر صعبًا كما كان دومًا.

تخيل أنك تتوارث خيبات ألف عام، هل كنت ستفشل فى احتواء خذلان جديد؟ .....محال.

كل مرة ينمحى كل شيئ ولا يبقى سوى الطيف...... ذاكرة مفعمة بالألم.

الأمر يشبه تكرارات غبية متقنة،

كصانع دمى بقالب معطوب يصب بداخلة دمُاه فتخرج كلها معطوبة بملامح شائهة كريهة.

قالب معطوب وقلب عقيم.

من كل حياة خذلان يورث القلب ندبة، فتنتهى بعد مائة حياة بقلب منهك قديم محمل بتاريخ خيبات ممنهجة،

 قلب بالكاد ينبض.

الدروس المستفادة:

لا تعتقد أبدا أنك وصلت لحافة الألم فهناك دائما مساحة للمزيد، ستندهش إن علمت طاقة الألم وقدرتة على الانتشار.

Saturday, August 23, 2014

رسالة طويلة إلى لبنى


رسالة من لبنى
 
حديث الذاتية والموضوعية حديث عميق يا لبنى لن تكفى رسالة واحدة للخوض فيه،

كما أنى لن أستطيع مجاراتك قطعا فى ذلك الحديث، ولا الاقتباس من عبد العزيز بركة فلم يسعدنى حظى بالقراءة له بعد،

ولكن ربما أرى الموضوع من زاوية بسيطة.

طالما أنى أكتب فى مساحتى الشخصية فلست ملزم بالكتابة وفق معايير، بل أكتب ما يجول بخاطرى مع اتفاقى معك أن الرسائل أشمل لصنوف الكتابة.

أما عن الحديث عن الناجين فأنا أولا أحسدك على قرارك.

تعرفين؟ بعد أن قرأت عن "المذبحة" حاولت مراجعة قائمة أصدقائى، بالكاد حذفت أقل من العشرين، لا توجد مذبحة هنا.

ما منعنى من حذف أصدقاء القائمة لم يكن أي من الأسباب التى ذكرتِها،

بالرغم من أنى لم أبادل أحدهم حديث منذ عام أو أكثر وبعضهم لم أبادله حديث على الأطلاق إلا أننى لم أتمكن من ضغط ذر الحذف.

أنا يا لبنى شخص ملعون بالارتباط بالأشخاص والأشياء.

تخيلى طفل يتورع عن إلقاء غلاف قطعة الحلوى التى صحبها معه من البيت إلى المدرسة فى سلة المهملات بالمدرسة ويصحبه معه للبيت وفاء للحلوى التى سكنت البيت يوما ربما، كيف سيتمكن عندما يكبر من حذف شخص حتى ولو كان افتراضى دون مبرر مقنع؟

ما أود قوله هو أنى لا أتعامل مع الأشياء بالمنطق فى معظم الأحوال.

أفكر أحيانا أنى مدين للشخص الذى حذفته بتبرير منطقى لفعلتى، ربما الطرف الأخر لن يعنيه حذفى له أو إبقاؤه ولكنى أحمل عبء التفكير فى الاحتمالات.

هل أستطيع أخبار شخص أنى قيمت علاقتنا ووجدتها غير مجدية/ مبررة وأنى أتخذ الأن قرار بإنهائها؟

ومع ذلك يثقلنى كثيرا عبء الأصدقاء الافتراضيين.

للمفارقة كنت أفكر طوال الأسبوع الماضى فى جدوى الاحتفاظ بأصدقاء العالم الافتراضى، فلا هم أصدقاء ولا هم غرباء، فقط أتحمل عبء نفسى جراء صداقتنا الأفتراضية.

لماذا يجب على الشعور بالأثارة الناجمة عن خبر جيد لشخص بالكاد أعرفه؟

لماذا يجب على أن أشعر بالأسى على خبر سيىء لأحدهم؟

أنا حقا أشعر بالفرح الشديد أو الأسى على الأشخاص الذين أعرف منهم فقط أسمائهم.

ألا تكفينى كل الإثارة والدراما فى حياتى وحياة المحيطين بى؟

لماذا يجب على تحميل نفسى بأعباء أضافية لا طائل منها؟

كل ذلك حقا يستهلكنى.

منذ أقل من شهر فقدت أخت، لم أرغب فى مشاركة الخبر فى عالم أفتراضى، الحدث كان أكثر خصوصية من مشاركته فى عالم أفتراضى.

"أقولها فقط لإثبات وجهة نظر"

من قال أن الكتابة تفضح يا لبنى؟!

فى مسوداتى جملة تلح على كثيرا "فضائحية البوح"

أعيد النظر مرارا فيها، وأعرف جيدا أنى سجين تلك المنطقة بين ما أرغب فى قوله كأنا، وما ينتظرون سماعه من أنا الذى يعرفونه.

أحاول الوصول إلى منطقة الوسط تلك، أستخدم المواربات ولكن قدرى أن أرتبط بالأشياء.

أرتبط بمدونتى الأولى وأضن على مدونتى الثانية العلنية بالنصوص إكراما للأولى، وأفشل فى الاحتفاظ بمدونة سرية،

وأبقى معلق فى تلك المنطقة الوسط وعزائى أنى صادق فيما أكتب، فأنا لا أكتب إلا ما أشعر به، قد أحذف منه ما أحتفظ به لنفسى ولكنى لا أغير الحقائق.

أنا فقط اكشف تفاصيل أقل ولا أكذب بخصوص ما أكشف.

-          هل من السيئ أن يخبرك كل من حولك بأنك شخص صالح مثلاُ وأنت تعلم أنك لست مثالياً؟ هل يجعلك هذا منافقاً؟

-          هل البديل أن تعيش كما تفكر وتفعل كل ما يجول بخاطرك لتصبح شخصاً صادقاً ومع ذلك سيئ؟

-          هل التفكير فى السوء يجعلك سيئاً بقدر من يفعل أشياء سيئة؟

تلك التساؤلات من رسالة بوح غير موقعة إلى رسائل لبنى.

تلك التساؤلات هى معضلتى التى لا أجد لها حل مرض.

أنت لست أنت الذى يعرفونه ومن الصعب أن تكون أثنين ولا جدوى من صنع ثالث هو مزيج بينهما.

من يعرفك يجب أن يتقبلك كأنت الذى أنت عليه، لا يجب أن تكون هناك حلول وسط.

المعضلة هو أننا عندما نصل لهذا الاستنتاج نكون قد قضينا بالفعل وقت أطول ربما مما بقى لنا فى صنع صورة الأنا الذى يعرفونه والأحتفاظ بالأنا الذى نحن عليه بعيد عنهم .... بعيد جدا كأبعد ما يمكن أن يكون.

"كونى لبنى بلا حلول وسط وليذهب من يذهب وليبقى من يبقى."

نصيحة من صديق افتراضي هو أحد الناجين من المذبحة الأخيرة، وربما لا ينجو من أخرى تالية.

Friday, May 2, 2014

رفقة مأمونة



تحتاج إلى أصدقاء لا يقودون إلى بيتك فى منتصف الليل ليهدوك أطباق حلوى تحبها،
 ولا يبحثون عن أفلامك المفضلة على"الانترنت" ليفاجئوك بها.

أصدقاء لا يثنون على ربطة عنقك وحذاءك الذى أوشك أن يبلى، ولا ينتقدون وشاحك
 الشتوى ويرتدون مثله فى الأسبوع التالى.

أصدقاء لا يشاركونك أسرارهم ووجبات غداءهم.

أصدقاء عاديين، لا مميزين، لا يحرضون على التورط.

أصدقاء لا يملكون أرقام هواتف للمسافات البعيدة.

أصدقاء لا يرحلون.

تحتاج إلى حبيبة لا تشاركك أحلامها ولا قالب الشيكولاته.

لا تضعون معا خطط للمستقبل، ولا تتشاركون دفء ممكن ذات شتاء.

حبيبة لا تنام على صدرك وتخبرك أنها تود البقاء هنا للأبد.

لا تتسكعان معا، ولا تشاهدان معا أفلام عميقة حد التورط فى البكاء سويا، ولا أفلام
 مسلية حد الاستلقاء متجاورين من الضحك.

لا تصنعان معا قائمة أغان مفضلة، ولا تتبادلان الكتب وأحاديث هامسة أخر المساء.

تحتاج أن تتجنب أشخاص كهؤلاء لأنهم عندما يرحلون يخلفون بجوفك مدنا كاملة،

 عمائر وطرقات على جانبيها حدائق نعناع وليمون، وشرفات مزروعة بالبنفسج ومنازل
 ذات أقبية وسراديب ملأى بهم....... بأشيائهم،

حوانيت مكدسة بأشياء لا تصلح إلا لهم، وبضائع مصنعة حسب الطلب لشخوصهم،

مدنا كاملة ذات حياة ومصانع تعلن عن وظائف شاغرة لا تناسب سواهم، وحيوانات أليفة
 هائمة اقتنيتموها سويا.

 وديان وتلال اجتزتموها سويا، وغابات متروسة بأشجار محفور عليها قلوب تخترقها سهام
 ذات طرفين بنهاية كل طرف ليس فقط حروف أسمائهم الأولى ولكن أسمائهم كاملة
 وألقابهم وأسماء تدليلهم وسيرتهم الذاتية وقصص حياتهم وتواريخ نظرتكما الأولى
 ولمساتكما الأولى وتاريخ عناقكما الأخير.

أثار ومتاحف وموانىء ذوات منارات ونهر وقلعة وبئر معطلة وقصر مشيد.

تحتاج لصحبة لا ترحل كغجر جوالين فى ستر الليل ويتركون ورائهم فوضاهم لتعيث
 بداخلك فى ضوء النهار،

أو كبدو رحل يحملون بيوت الشعر ويخلفون ورائهم أثار أوتاد الخيمة وحفرة كبيرة فى
 منتصف القلب تماما مكان عامود الخيمة الكبير.

ولأننا ممسوسون بالفراق، ملعونون باستجلاب الراحلين، ولأن قلوبنا موصومة بالحنين،

نحتاج أصدقاء حياديين تماما وأحبه لا يشوبهم التعلق.

علاقات عادية بسيطة، رفقة مأمونة لا تبنى بجوفك مدنا كاملة وتقايضها عند رحيلها
 بخرائب وأطلال.

Saturday, February 22, 2014

ذاكرة ألف حياة خلت


Lamia and the Soldier, John William Waterhouse
عندما استلقى فى المساء تجتمع كل ذكرياتنا معًا حول سريرى كفراشات تتجمع حول
 النار،
أذكر أول مرة رأيتك فيها، كنا عشيرة واحدة وحيدة والعالم خال من حولنا، كل فضاء
 الأرض مباح ننتقل بحرية نقطف من كل ثمار الأرض أطعمك ثمار بكر لم يتذوقها أحد
 من قبل فتصفى لى الطعم الأول وأنا أعطي الأشياء الأسماء، تجولنا فى أرض لم تنبت
 فيها بذور الحقد السوداء،  وبنينا كوخنا على شاطىء النهر أرهقنا كل ليالى الصيف
 بسهر لا يعرف معنى النوم، وبحبٍ لا يعرف طعم الراحة، وعمرنا القرية بالأولاد
وبالاحفاد وصنعنا عشيرتنا .
 من منا رحل قبل الأخر؟ لا أذكر .
لكن أتذكر أنى كنت أطوف بمصر وأشد مئزرى الكتانى على وسطى، ورأيتك بين حقول
 القمح الذهبية تحملين بين يديك زهرة لوتس بيضاء وأشرت إليك .... عرفتينى وقضينا
 اليوم على ضفة نهر النيل، وحكيت لى عن كل سنين بعادى، وحكيت لك عن كل
 سنين بعادى.
 هذه المره أذكر من رحل.... أنت، كنت أنت، قبل الفجر رحلت، سحبت جدائل شعرك
 من بين أصابعى وذهبت،  فتحت عينى ولم أجدك، بحث عنك..... ووجدتك بين
 الكهنة فى أبهى ثياب، وأشرت لك فنظرت لى من بين خطوط الكحل ثم بهدوء عروس
 خجول عانقت النهر، وسمعت التبريكات والناس تصيح بأن الفيضان سيأتى.
 بحثت عنك فى كل المحاصيل التى شربت من ماء النيل لعلى أجدك فرأيت شفاك فى
 العنب المهدى للمعبد، ورأيت جدائلك فى سنابل قمح يخبز فى عيد الفيضان.
تلك المرة لم أجدك.... أنتِ وجدتينى، أرسلت لى مرسال القصر، وذهبت إليك، لم نضع
 اليوم فى لوم أو عتاب وقضينا كل ليالينا المسروقة فى ليلتنا هذه، وتركتك عند الفجر
 وذهبت لأحضر رماناً،
 تذكرين الرمان؟!! عندما تذوقتيه لأول مره وقلت يشبه طعم الحب،
 وعدت ولم أجدك طفت بأبواب القصر منعنى الحرس من الدخول وسمعت عويل نساء
 القصر، أنتحرت مليكتنا قبلت الأفعى، تقبيل الافعى كان هاجسك تلك الليله، قالوا
 وجدتك الملكة غارقة فى دموعك تبكين الفراق ظننت أنى رحلت، أمسكت الأفعى
 ونظرت لها وحصلت على القبلة الأولى لمعت عيناها وتبادلت القبلات مع الأفعى،
 كتب التاريخ القصة وأغفل ذكرك، هى قصتنا وليست قصة كليوباترا.
أذكر أنى أهديتك سارى موشى بخيوط فضية وحلى ذهبية، وقضينا بعد عصر قصير
 فى حدائق تاج محل، أذكر شرفتنا فى بابل و مساءات صيفية فى حدائقها، أذكر
 شاطىء أزرق أزورى وسرير شبكى يتدلى بين نخيل الجوز وتيجان زهور زاهية، أذكر
 لحظات سرقناها داخل أسوار المدينة المحرمة بعيداً عن أعين حرس الأمبراطور،
 ونزهات بمحاذاة سور الصين، أذكر أمسيات البندقية ومراكب جندول تتهادى بين
 الأزقة،
تختلط الصور على وأراك مرة فى أزياء فيكتورية، ومرات فى ثياب عروس من روما،
 وتنورة راقصة غجرية، وكيمونو جيشا، وخرز أميرة إفريقية، ومحاربة أمازونية.
 يرهقنى تداعى الصور، أغفو وأنا أرقب فراشاتنا تحترق، تتحول لدخان يتراكم فى سقف
 الحجرة ثم تعود من جديد فى الليلة التالية فراشات تتراقص حول النار.