Saturday, April 2, 2011

أشياء بسيطة، أشياء معقدة



كحبة الفول التى أنقسمت لنصفين، يشبها بعضهما حد التطابق، يبدأ أحدهما الجملة فينهيها الأخر.

لم يكونا أبداً هكذا.

كانا أشبه دائماً ب " توم وجيرى" فى نسخة حديثة، يصغى أحدهما لحديث الأخر ثم يأتى بنقيضه تماماً كاقتراح، أو يتكلم أحدهما عن الشرق فينهى الأخر الجملة محولاً الحديث جهة الغرب تماماً.

لم يحمل أحدهما ملمحاً من الأخر "أقصد على مستوى الشكل الخارجى" كانا متضادين فى كل شيئ تشعر عندما تراهما أنك ترى الشيئ ونقيضه.

قصير وطويل، نحيف وممتلىء، أبيض وأسمر، التضاد كله.

المحير فى الأمر أنهما يجتمعان على أشياء صغيرة كقطعة شيكولاته مثلاً، ترى نفس المقدار من السعادة بالظبط فى أعينهما عندما يمارسان طقس تبادل الشيكولاته.

أتدرى ذلك القدر من التقارب عندما يعلم شخص ما من موقف معين أنك تحب الشيكولاتة فتتحول كل هداياه إليك إلى قطع بنية خبيثة تتأمر عليك لتدفعك دفعاً إلى الانتباه له وله فقط فى وجود كل الأخرين؟

أو عندما تعلم أن شخص ما يفضل الشاى بالحليب عوضاً عن القهوة فى إفطاره فتمطره بأشكال مختلفة من أنية الشاى الخزفية لتقوده كل خياراته الصباحية بخصوص أى "مج" سيتناول فيه الشاى إلى تذكرك؟

هكذا كانوا ..... أو ربما أقرب.

ناهيك عن أن أحدهما يقضى نصف يومِه فى الحديث مع الأخر والنصف الباقى فى الحديث عنه.
ربما جمعتهم أشياء صغيره، ولكن الأهم أنه لم توجد أشياء كبيرة لتفرقهم.

لم يكن هناك شيئاً واحداً بخصوص أى منهما محل خلاف كبير أو مستعصى.

كل ما جمعهما كان بسلاسة أنسياب الماء وترقرقه وبلطف نسمة باردة فى ليلة صيفية.
ولهذا انتهى كل ما بينهما بمثل هذه السلاسة ربما.

ربما لأن الأشياء التى جمعتهم لم تكن بهذا التعقيد، أو ربما لأنه لم يكن هناك شيئ كبير يدفعهما بعيداً فى اتجاهين مختلفين فيزيدهما إصراراً على القرب.

أو ربما لم يكن الاستمتاع بقطعة شيكولاتة بالقرب من شخص ما يعنى لهما أكثر مما يعنيه تناول كوب قهوة فى الصباح أثناء سماعك لبرنامجك الإذاعى المفضل، أو ارتباط كوب الحمص الساخن فى ذهنك بالجلوس على السور المزخرف ل "كورنيش" وسط البلد.

ربما كان السر فى الشيكولاته فقد يكون كلاً منهما الأن يستمتع بقطعة من شيكولاته يستبقيها فى فمه لأكثر وقت ممكن بالقرب من شخص أخر أو حتى وحيداً.

أو ربما تُذكِرهما الشيكولاته ببعضهما فيتبسم كلاً منهما بعيداً عن الأخر لأنه فى قرارة نفسه ربما يعلم أحدهما أن الشيكولاته كانت ألذ بجانب الأخر، بينما يدرك الأخر أنه لم يعد يحب الشيكولاته أو بالأحرى أنه لم يكن يحبها بالأساس وإنما أحبها لأن وجود قطعة الشيكولاته بينهما كانت هى كل ما يلزم ليتحدثا كثيراً عن لذة الشيكولاته أو كيف أن قطع البندق وربما الكراميل تجعل مذاقها ألذ مما يعنى الكثير من الحديث والبقاء بجانب الأخر.

ربما كانا قريبين، ربما أحب كلاهما القرب من الأخر ولكن أبداً لم يشبها بعضهما.

لم يكونا كحبة الفول التى أنقسمت لنصفين، لم يشبها بعضهما حد التطابق، ولم يبدأ أحدهما الجملة فينهيها الأخر.

photo from http://lornamatic.com/wordpress/

14 comments:

WINNER said...



جميلة.

فيه روح حلوة في الكلام.

:)

لبنى أحمد نور said...

زي ما قال وينر
وأضف أنها حقيقية

سلمت

طالبة مقهورة ..درجة أولى said...

في البداية حسيت انك بتتكلم عني انا واخويا :)

عرفت انك متقصدش كده بس انا مصرة ان دول انا واخويا برضه

جميلة جدا جدا فعليا

تسلم ايدك

شيرين سامي said...

جميله يا عزيزي كقطعة شوكولا :)
آسفه لتقصيري معك لظروف انشغالي الشديد بسبب عودتي للعمل :(
تحياتي لك أخي العزيز

محمد الجرايحى said...

أحيي قلمك الرائع ومايملك من قدرة على رسم لوحات مبهرة بالكلمة والحرف....

تقبل مرورى وتقديرى واحترامى
بارك الله فيك وأعزك

أم هريرة (lolocat) said...

السلام عليكم
اعتذر لتقصيرى فى المتابعة :)

احييك دائما على فلسفتك مع قلمك الرائع
اعتقد ان الغربة عليها عامل كبير فى تشكيل هذه الفلسفة
فهى غالبا ما يكون لها نتاج طيب فى افراز حكمة القول والفعل
وهذه من فوائد السفر ايضا للمثقفين :)

مشكور اخى العزيز


ياريت ايضا تشاركنا حلول المسابقة الدينية ويمكنك الاستعانة بجوجل واى موقع المهم ان المعلومة تصل لنا وننشط مالدينا من معلومات دينية ان شاء الله سيسعدنى جدا المشاركة منك

تحياتى وتقديرى لك

ايثار said...

جميلة.. ساحرة.. وحقيقية

الحسينى said...

@ WINNER
مرورك هو الأحلى
:)
تحياتى

الحسينى said...

@ لبنى
أسعدنى مرورك
شكراً جداً
تحياتى

الحسينى said...

@ طالبة مقهورة
نصها الأولانى ممكن يوصف علاقة بين أتنين أخوات أو أصحاب
ربنا يخليه ليكى ويخليكى ليه.
تسلمى
خطوة عزيزة يا فندم

الحسينى said...

@ شيرين
البوست نور :)
أنت فعلا مقصرة معايا بس مش علشان الزيارة والتعليق علشان معدل نشر البوستات بتاعتك قرب يبقى تحت الصفر :)
وبعدين التصبيرة اللى بعتتيها حلوة بس منتظرين الجديد
على فكرة تقريباً البوست ده كان أول بوست باعلق عليه عندك :)
ربنا يعينك على مشاغلك وييسر لك أمورك كلها.
تحياتى أيضاً لك

الحسينى said...

@ محمد الجرايحى
أستاذى الفاضل
شرفتنا بزيارتك وتعليقك
تحياتى لك

الحسينى said...

@ أم هريرة
لا حاجة للاعتذار
موضوع الغربة مش عارف ممكن يكون السبب فى الانتظام فى الكتابة لأنى بدأت فى التدوين بشكل ثابت بعد السفر
أما موضوع حكمة القول والفعل والمثقفين فمش أنا :)
أنا بالفعل بدأت فى حل المسابقة بس كنت باحاول اعتمد على مصادر تانية غير عمو جوجل :) وإن شاء الله أرسل الاجابة أول لما اخلصها
ومشاركتى فى مواضيعك الهادفة بتسعدنى اكتر
خالص تحياتى

الحسينى said...

@ ايثار
شكراً على الكلام الجميل
شرفتينا خالص يا فندم :)
تحياتى