Friday, May 2, 2014

رفقة مأمونة



تحتاج إلى أصدقاء لا يقودون إلى بيتك فى منتصف الليل ليهدوك أطباق حلوى تحبها،
 ولا يبحثون عن أفلامك المفضلة على"الانترنت" ليفاجئوك بها.

أصدقاء لا يثنون على ربطة عنقك وحذاءك الذى أوشك أن يبلى، ولا ينتقدون وشاحك
 الشتوى ويرتدون مثله فى الأسبوع التالى.

أصدقاء لا يشاركونك أسرارهم ووجبات غداءهم.

أصدقاء عاديين، لا مميزين، لا يحرضون على التورط.

أصدقاء لا يملكون أرقام هواتف للمسافات البعيدة.

أصدقاء لا يرحلون.

تحتاج إلى حبيبة لا تشاركك أحلامها ولا قالب الشيكولاته.

لا تضعون معا خطط للمستقبل، ولا تتشاركون دفء ممكن ذات شتاء.

حبيبة لا تنام على صدرك وتخبرك أنها تود البقاء هنا للأبد.

لا تتسكعان معا، ولا تشاهدان معا أفلام عميقة حد التورط فى البكاء سويا، ولا أفلام
 مسلية حد الاستلقاء متجاورين من الضحك.

لا تصنعان معا قائمة أغان مفضلة، ولا تتبادلان الكتب وأحاديث هامسة أخر المساء.

تحتاج أن تتجنب أشخاص كهؤلاء لأنهم عندما يرحلون يخلفون بجوفك مدنا كاملة،

 عمائر وطرقات على جانبيها حدائق نعناع وليمون، وشرفات مزروعة بالبنفسج ومنازل
 ذات أقبية وسراديب ملأى بهم....... بأشيائهم،

حوانيت مكدسة بأشياء لا تصلح إلا لهم، وبضائع مصنعة حسب الطلب لشخوصهم،

مدنا كاملة ذات حياة ومصانع تعلن عن وظائف شاغرة لا تناسب سواهم، وحيوانات أليفة
 هائمة اقتنيتموها سويا.

 وديان وتلال اجتزتموها سويا، وغابات متروسة بأشجار محفور عليها قلوب تخترقها سهام
 ذات طرفين بنهاية كل طرف ليس فقط حروف أسمائهم الأولى ولكن أسمائهم كاملة
 وألقابهم وأسماء تدليلهم وسيرتهم الذاتية وقصص حياتهم وتواريخ نظرتكما الأولى
 ولمساتكما الأولى وتاريخ عناقكما الأخير.

أثار ومتاحف وموانىء ذوات منارات ونهر وقلعة وبئر معطلة وقصر مشيد.

تحتاج لصحبة لا ترحل كغجر جوالين فى ستر الليل ويتركون ورائهم فوضاهم لتعيث
 بداخلك فى ضوء النهار،

أو كبدو رحل يحملون بيوت الشعر ويخلفون ورائهم أثار أوتاد الخيمة وحفرة كبيرة فى
 منتصف القلب تماما مكان عامود الخيمة الكبير.

ولأننا ممسوسون بالفراق، ملعونون باستجلاب الراحلين، ولأن قلوبنا موصومة بالحنين،

نحتاج أصدقاء حياديين تماما وأحبه لا يشوبهم التعلق.

علاقات عادية بسيطة، رفقة مأمونة لا تبنى بجوفك مدنا كاملة وتقايضها عند رحيلها
 بخرائب وأطلال.

Saturday, February 22, 2014

ذاكرة ألف حياة خلت


Lamia and the Soldier, John William Waterhouse
عندما استلقى فى المساء تجتمع كل ذكرياتنا معًا حول سريرى كفراشات تتجمع حول
 النار،
أذكر أول مرة رأيتك فيها، كنا عشيرة واحدة وحيدة والعالم خال من حولنا، كل فضاء
 الأرض مباح ننتقل بحرية نقطف من كل ثمار الأرض أطعمك ثمار بكر لم يتذوقها أحد
 من قبل فتصفى لى الطعم الأول وأنا أعطي الأشياء الأسماء، تجولنا فى أرض لم تنبت
 فيها بذور الحقد السوداء،  وبنينا كوخنا على شاطىء النهر أرهقنا كل ليالى الصيف
 بسهر لا يعرف معنى النوم، وبحبٍ لا يعرف طعم الراحة، وعمرنا القرية بالأولاد
وبالاحفاد وصنعنا عشيرتنا .
 من منا رحل قبل الأخر؟ لا أذكر .
لكن أتذكر أنى كنت أطوف بمصر وأشد مئزرى الكتانى على وسطى، ورأيتك بين حقول
 القمح الذهبية تحملين بين يديك زهرة لوتس بيضاء وأشرت إليك .... عرفتينى وقضينا
 اليوم على ضفة نهر النيل، وحكيت لى عن كل سنين بعادى، وحكيت لك عن كل
 سنين بعادى.
 هذه المره أذكر من رحل.... أنت، كنت أنت، قبل الفجر رحلت، سحبت جدائل شعرك
 من بين أصابعى وذهبت،  فتحت عينى ولم أجدك، بحث عنك..... ووجدتك بين
 الكهنة فى أبهى ثياب، وأشرت لك فنظرت لى من بين خطوط الكحل ثم بهدوء عروس
 خجول عانقت النهر، وسمعت التبريكات والناس تصيح بأن الفيضان سيأتى.
 بحثت عنك فى كل المحاصيل التى شربت من ماء النيل لعلى أجدك فرأيت شفاك فى
 العنب المهدى للمعبد، ورأيت جدائلك فى سنابل قمح يخبز فى عيد الفيضان.
تلك المرة لم أجدك.... أنتِ وجدتينى، أرسلت لى مرسال القصر، وذهبت إليك، لم نضع
 اليوم فى لوم أو عتاب وقضينا كل ليالينا المسروقة فى ليلتنا هذه، وتركتك عند الفجر
 وذهبت لأحضر رماناً،
 تذكرين الرمان؟!! عندما تذوقتيه لأول مره وقلت يشبه طعم الحب،
 وعدت ولم أجدك طفت بأبواب القصر منعنى الحرس من الدخول وسمعت عويل نساء
 القصر، أنتحرت مليكتنا قبلت الأفعى، تقبيل الافعى كان هاجسك تلك الليله، قالوا
 وجدتك الملكة غارقة فى دموعك تبكين الفراق ظننت أنى رحلت، أمسكت الأفعى
 ونظرت لها وحصلت على القبلة الأولى لمعت عيناها وتبادلت القبلات مع الأفعى،
 كتب التاريخ القصة وأغفل ذكرك، هى قصتنا وليست قصة كليوباترا.
أذكر أنى أهديتك سارى موشى بخيوط فضية وحلى ذهبية، وقضينا بعد عصر قصير
 فى حدائق تاج محل، أذكر شرفتنا فى بابل و مساءات صيفية فى حدائقها، أذكر
 شاطىء أزرق أزورى وسرير شبكى يتدلى بين نخيل الجوز وتيجان زهور زاهية، أذكر
 لحظات سرقناها داخل أسوار المدينة المحرمة بعيداً عن أعين حرس الأمبراطور،
 ونزهات بمحاذاة سور الصين، أذكر أمسيات البندقية ومراكب جندول تتهادى بين
 الأزقة،
تختلط الصور على وأراك مرة فى أزياء فيكتورية، ومرات فى ثياب عروس من روما،
 وتنورة راقصة غجرية، وكيمونو جيشا، وخرز أميرة إفريقية، ومحاربة أمازونية.
 يرهقنى تداعى الصور، أغفو وأنا أرقب فراشاتنا تحترق، تتحول لدخان يتراكم فى سقف
 الحجرة ثم تعود من جديد فى الليلة التالية فراشات تتراقص حول النار.

Sunday, January 26, 2014

على طريقتها 2


JoeWebb-AbsentMinded
ستخبرك أنها لا تتألم،

وأن الوجع لم يعد يزورها.

ستخبرك أنها مكتفية ولم تعد بحاجة للدفء،

وستخبرك أنها لم تعد تفتقد الحضن العميق وأن داخلها لم يعد يشتاقك.

ستطبق كفيها على غيابك،

وستجلس بجانب صمتك الموحش على نفس المسافة من القرب الذى تشاركتماه سويًا،

وستعانق وحدتها بنفس قوة الضغط  الذى طالما عانقتك به،

وتتلهى بافتقادك عن البحث عنك.

ستخبرك أنها الأن واحد صحيح، وستخبر صورتك تحت وسادتها أنها التأمت للتو،
 ثم تدسها تحت الوسادة قبل أن تلاحظ الصورة نزفها.

ستنظر لنفسها فى المرآة لتخبرها أنها واحد صحيح وأن داخلها ملايين الكسور.

Tuesday, January 14, 2014

Happy birthday


Jack Vettriano
 
لأنها تغزل الاحلام فى صباحاتها الصيفية وتدسها تحت وسادته فى المساء لم تمل يومًا.

ولأنها تملأ كفيها بالبهجة وتنثرها على من أسعده حظه بالتواجد فى محيطها.

ولأنها تفرط فى تدليله أكثر مما ينبغى لامرأة أن تدلل رجلها.

ولأنها تحمل قطعة من روحه بروحها.

وفقط لكونها هى.

Sunday, November 24, 2013

سنووايت


 
يقولون والعهدة على الراوى أن سنووايت فى متن الحكاية كانت سمراء،

أبنوسية البشرة، كثة الشعر جعداؤه، بعينان بلون العسل،

لكن الراوى لأسباب تتعلق بتوزيع الرواية أسماها سنووايت.

Tuesday, November 12, 2013

سبيل


 
الله وحده يعلم أنى لا أكذب عندما أقول أنى فتتت جزء من روحى وألقمتهم إياه،

وأن الباقى من روحى مفتت ينتظر طاعمه.

والطاعمون يأكلون ويرحلون،

هم معوذون عندما يطالبونك، مساكين ودعاء، يأكلون حتى يكتفون، ويحملون جزءا فى
 رحالهم للطريق، ويتركونك ها هنا منتقص.

عندما يكتفون منك يزهدون ويتعففون عن سؤالك كأنهم ولدوا هكذا مكتفين.

ينظرون لعيناك بجرأة الغنى/ المستغنى.

لا يدركون أنك وأنت تنظر إليهم ترى فتات روحك مازالت عالقة بالشفاه.

أثار روحك تبدو عليهم، على وجوههم المكتنزة، وأبدانهم المغذاة جيدًا.

وأنت الهزيل كأم فطمت وليدها للتو، وأورثتها رضاعته لحولين كاملين هشاشة فى
 العظام.

Saturday, November 9, 2013

فى سياق متصل.


 
أنا لست بخير

أبدأ خطابى إليك ليس كخطاب عادى أخبرك فيه أن "عزيزتى" كجملة إستهلالية تقليدية
 يفتتح بها قارىء نشرة أخبار نشرته، ليعيد على مسامعنا أخبار مستهلكة بالية منهكة
بقدر ما لاكتها الألسنة، وبعدد ما أخترقت من أذان.

 كأسطوانة مشروخة تكرر مقطع مبتور من جسد أغنية عشق حزينة، يصدح بها
 "جرامافون" عتيق لم تسعفة قدراته المحدودة على إكتشاف عطب الأسطوانة، فراح
 يكررها برتابة كل الأسطوانات السليمة والتالفة التى حقاً لا يكترث لمحتواها، يعلم فقط
 أن عليه التوقف عندما تنزاح الأبرة من على رأس الأسطوانة المصابة حتمًا بالدوار.

 أو كجريدة تصدر كل صباح ب"مانشيت" مقتبس عن إفتتاحية يوم سابق ويوم تال،
  فقط تاريخ مختلف.

بقدر ثرثرتى فى مستهل الخطاب.... أنا لست بخير.

"عزيزتى"

أقولها فى محاولة لتخفيف حدة بداية بدت صادمة، بعيدة كل البعد عن محاولاتى الإعتيادية فى تجميل النسق والتظاهر بأنى على مايرام،

أنا لست حتى قريباً من هذا ال"مايرام".

مذ رحيلك/ رحيلى وأنا على الحافة، ظننت لوهلة أنى أشرفت على أعتياد الغياب، لكن
 ظنى تبدد عند أول أمسية خالية من حضورك.

أنا الذى طالما فضلت البقاء وحيدًا، وألفت الصمت، وأعتدت الاكتفاء الذاتى،

ووعيت دروس الغياب جيداً، ومع ذلك تستمرين فى الإلحاح كطفلة عنيدة تستمر فى
 الصراخ فقط لأنك تطلبين منها التوقف.

طالعت الصباحات المنقوصة، وأختبرت الوحدة فى تناول كوب شاى الصباح الذى لا
 يصلح إلا لشخصين،

 تعلمت أن وجبات الغداء المتشابهة لا تعتاد الغياب.

الأسِّرة المحملة بالوجع، والوسائد التى ترزح تحت وطأة الأفكار لا تعتاد الغياب.

التفاف ساعدى اللا أرادى على الهواء، متلازمة الضلع المفقود، جانبى الأيمن البارد
 دائماً المفتقد لحرارة التماس لن يعتاد الغياب.

نفورى من البقع الباردة فى سريرى التى طالما طاردتها فى ليالى الصيف،

الاشتياق يا أنا .......... الاشتياق.

وعلى صعيد أخر " أقولها بسخافة قارىء نشرة الأخبار ذاته فى محاولة لتغيير السياق" 
 أعتياد الغياب ليس فضيلة، والتعايش مع الغياب سلوك مذموم ومهارة ينبغى إتقانها،

وأنا لست ماهر عندما يتعلق الأمر بغيابك، حتى محاولات تغيير السياق تبوء بالفشل.

"عزيزتى"

 أقولها لمرة أخيرة وأنا فى أمس الحاجة للفظها، غيابك يعنى غياب السياق والنسق،

الأن أدرك هذه الحقيقة يؤكدها غيابك الحاضر بشدة وحضورهم الذى يشبه الغياب،
 لم أعد أجيد البقاء وحيدًا ولا الاكتفاء الذاتى وأفتقدك ....... ولست بخير.