Friday, October 18, 2013

عن الخيارات والإحتمالات


photo by by h. armstrong roberts
من العجيب أنه  عندما تتساوى إحتمالات الحياة  والموت ترى إحتمالات الحياة فقط،

كالسمكة التى تغادر الحوض تتجاهل إحتمالات الموت،

برغم كونها أكثر إلحاحًا  وأكثر وضوحًا.

لا أجد سببًا لقيامها بذلك، ليس هناك مبرر .... على الأقل من وجهة نظرى أنا.

إحتمالات الحياه تبدو ........... كسماء بعيدة يغلفها الضباب،

 بينما إحتمالات الموت واضحة،  راسخة  كفنار على الشاطىء  يضىء نوره  بتتابع
دائرى لينفى إحتمالات النسيان.

تغادر المياه بحثًا عن المغامرة، تسعى وراء إحتمالات حياة  مختلفة، "أقل ابتلالًا" ربما،

 تتجاهل إحتمالات الموت "الجاف"  الشبه محتومة.

ليس عندى تفسير مقنع، لا أعلم إن كانت الأسماك تتشارك قصص الصديقات اللائى
 خرجن من الماء ولم يعدن،

لا أعلم إن كنَّ يعرفن على وجه التحديد أنه بعد ثلاث دقائق على الأكثر يصبح إحتمال
 العودة منعدم، وإحتمال الموت حتمى،

لا أعلم إن كنَّ يدركن حقيقة أن الماء هو الوسط المناسب لحياتهن وأن فكرة إحتمالية
حياة السمكة على "اليابسة"  تشبه فى غبائها فكرة حياة إنسان على سطح القمر بدون
 التجهيزات اللازمة.

ربما يعشق كثير منا القمر، ربما يتمنى لو أقترب منه، ولكن لا أحد يفكر فى الصعود
 إلى القمر بدون تدابير مناسبة،

 فقط الحالمون..........ربما يحلمون بحياة أكثر "نوراً" على سطح القمر.

وربما الأحلام عند الأسماك أكثر قابلية للتصديق.

Monday, September 30, 2013

إعتياد

حنان باحمدان

 أيقن أن بين الاشياء وبعضها معاهدة ضمنية غير مكتوبة خاصة باقتسام حصص
 الرتابة،

 فمقدار ما سيحصل عليه من اندهاشة سببها المذاق الجيد على غير العادة لقطعة الباتية المغلفة،

 أو قطعة الجبن الذائبة فى ساندوتش الاومليت فى إفطاره الاعتيادى ستسحب حتما من 
 رصيده من الدهشة لهذا اليوم، أو ستضاف لحصته من الرتابة اليومية.

 هى معادلة متزنة، شيئ مدهش بشكل غير متوقع يقابله شيئ أكثر رتابة من المعتاد،

 أو رتابة عادية  لا يقابلها أى محفز للدهشة.

Saturday, April 27, 2013

ابْتِذال

daniel f gerhartz
 
تريدنى أحدثك عن الحب ؟!!!  حسنًا.
الحب هو....
أو أقول لك....... الحب يشبه الخدر اللطيف الذى يجعل رأسك يدور عند أول رشفة  من كأس شامبانيا.
ولو كان للحب رائحة يا عزيزى لكانت رائحته كعطر زهرة أوركيد ربيعية تفتحت للتو.
أنت تعلم حتمًا ماذا فعل الحب بأنطونيو وكليوباترا.
هذا بالضبط ما يحدث عندما يكون الحب قويًا كشجرة سنديان عتيقة سامقة، وجارفًا كجريان النهر فى وقت فيضانه.
للحب يا عزيزى مذاق حلوى ترايفل إيطالية تأكلها على مهل على رصيف مقهى ترتوار فرنسى يطل بشكل ما على مشهد برج إيفل.
ماذا تريد؟ أن تسمع أكثر؟ أقول لك لم لا تكف عن إزعاجى.
للحق أنا لم أتذوق الشمبانيا من قبل، ولا أعرف إن كان لزهرة الأوركيد رائحة.
لا أحد يستطيع أن يجزم بقصة أنطونيو وكليوباترته إلا أنطونيو نفسه "فقط إن كان مستعدًا لتبادل حديثً حميمى معك عن ترهات رومانسية ربما لا تزيد عن كونها محض اشاعات بدلاً من أن يتحفك بالحديث عن فتوحاتة الحربية العظيمة"
أو كليوباترا نفسها، أو ربما صحفى الفضائح الذى كان له سبق الحكاية.
وللحق أنا لا أعرف كيف تبدو شجرة السنديان، وعلى الأغلب لن أعرف الفرق بينها وبين شجرة صفصاف أو ماجنوليا إن حدث ومررت بجانبها يومًا، كما أنى لم أشاهد فيضانًا للنيل من قبل فكما تعلم لدينا سد يحجز الماء الجارف خلفه ويروضه.
وأنا بالطبع لم أزر فرنسا، وحلوى الترايفل الوحيدة التى تذوقتها كانت سيئة المذاق.
يا عزيزى أنا لا أستطيع ان اخبرك عن اشياء لم أراها.
ولهذا من فضلك لا تسألنى عن الحب.


Tuesday, April 23, 2013

على هامش الوشاية - 2

margarita sikorskaia
 
إقرأ هنا على هامش الوشاية 1
 

المشهد كله يتداعى ولا يبقى سوى صرير أرجحة المشانق ورائحة الدماء الطازجة.
المرأة التى وضعت للتو تنتظر المعجزة.
تلقم رضيعها صدرها وتفكر فى قذفه باليم، وأنا أشير إليها من بعيد بلا صوت،
أحاول جاهدًا أن أخبرها أن زمن المعجزات قد ولى، أخبرها أن الواشون يراقبون،
أخبرها أنى كنت واش حتى الأمس، وأن جيوبى مازالت مثقلة بفضة الوشاية.
فضة الوشاية لا تشترى  سوى الألم.
المسيح  آمن.
إثنا عشر حوارى ويهوذا واحد...........واش واحد.
يا يسوع أود أن أخبرك أن يهوذا لم يعد اسمًا دارجًا، يهوذا أصبح صفة.
المسيح آمن.
يهوذا تحمل وزر خيانة  المسيح، أما الأن فلا يهوذا يحاسب.
الأن يكافئون يهوذا بالفضة الوفيرة.
والعذراء مازالت هادئة وتبتسم.
هى تعرف أن مسيحها آمن، تتذكر أنها عندما حملته انتبذت به مكانًا قصيا، وتعرف أنه الأن أقصى مما يستطيع الواشون الوصول إليه.
*************************
-          حاول حاكم الرومان حثهم على تغيير رأيهم بعد ذلك....
-          "حثهم على تغيير رأيهم" ثم نقطة ثم "بعد ذلك"
-          بعد ذلك....
أمر أن يضربوا، ولكن جاستوس وباستور ليسا خائفين،
ابتهجا وأظهرا نفسيهما وهما يأملا أن يموتا من أجل المسيح،
وعندما رأى الحاكم الرومانى ذلك امتلأ بالغضب ......... وأمر بقطع رأسيهما.
-          ما الذى تجدينه مسلياً فى ذلك؟
-          حسنًا.....
-          حسنًا ماذا؟
-          هؤلاء الأطفال كانوا حقًا حمقى.
-          لماذا؟ لقد قالوا أنهم آمنوا بالمسيح وصدقوه ثم ماتوا من أجل ذلك.
هل كنت أنت لتنكرين المسيح؟
-          حسناً. نعم.
فى داخلى كنت سآؤمن به، ولكن لم اكن لأخبر الرومان بذلك.
-          وهل هذا ما تعتقده أنت أيضًا يا نيكولاس؟
نعم يبدو ذلك.
إذن أنتما الاثنان كنتما لتكذبان، لدرجة إنكار المسيح وكنتما لتنقذان رأسيكما من القطع، هذا صحيح.
ولكن .... ماذا سيحل بكما بعد ذلك؟ بعد أن تموتا، أين كنتما ستذهبا؟
أين؟ نيكولاس؟
-          إلى عالم النسيان المخصص للأطفال؟
-          وما هو عالم النسيان المخصص للأطفال؟
-          هو أحد مناطق الجحيم الأربعة، وهو ........؟
-          أنا! أنا!
-          لا. دعيه يكمل الإجابة. وهو..........؟
-          هناك الجحيم حيث يذهب الملعونون،
ثم هناك العذاب، وحضن إبراهيم حيث يذهب الخيرون،
-          وهناك عالم النسيان المخصص للأطفال، فى مركز الأرض حيث الحرارة مرتفعة جداً جداً.
هناك حيث يذهب الأطفال الذين يكذبون، ولكن ليس لأيام معدودة، لا.
لا، إنهم ملعونون إلى الأبد.
حاول أن تتخيل نهاية الأبدية.
إغمض عينيك وحاول أن تتخيل هذا، إلى الأبد........ألم إلى الأبد.
-          أنا أصاب بالدوار.
-          الأن هل تفهم لماذا قال جاستوس وباستور الحقيقة، أليس كذلك؟
************************
المرأة التى وضعت حملها آمنة، تعلّم وليدها أن الوشاية خطيئة، تعلّمه أن فضة الوشاية لا تشترى سوى الألم.
ووليدها الذى نجا مرتين يتعلّم كيف يتلوّن، يتعلم أن خياراته فى المدينة السوداء تنحصر فى أن يعيش بجيوب مثقلة بالفضة أو أن يموت متدلياً على مشنقة.
يتعلم أن يهوذا أصبح صفة، وأن زمن المعجزات ولى، ومع ذلك فضة الوشاية تجترح  معجزات من نوع أخر،
يتعلم أن برغم وشايته المسيح آمن، وأن العذراء هادئة ابدًا ترتدى الأزرق وتبتسم.
 
*** النص بين السطرين من حوار فيلم الأخرون "The others"


Sunday, April 7, 2013

قابل للكسر


الحياة هشه يا عزيزى.


هل كنت تعلم ذلك؟

الحياة نفسها تعلم ذلك، تدرك مدى هشاشتها ولهذا تمارس علينا حيلها، وأنا فى المقابل تعلمت أن أمارس حيلًا على الحياة،

عندما تبدأ الحياة فى مشاكستى أحلم.

أحلم فى يقظتى، أحلم طوال اليوم وباستمرار.

كنت اعتقد قديمًا أنى استنفد حصتى من الأحلام نهارًا ولهذا لا أحلم فى نومى، الأن أدرك أن الحياة تسلبنى أحلام الليل لتعاقبنى على أحلام النهار.

الحياة لا تستطيع مجاراتك لذلك تضع أمامك العراقيل،

تمنحك لتعرف مرارة السلب،

تمنحك المال لتعرف معنى الحاجة، تمنحك الأصدقاء لتختبر الوحدة،

تمنحك النجاح لا لتستمتع به، ولكن لتحيا بهاجس الخوف من الفشل.

الحياة تمنحك كل الخيارات التى تقوضك.

حتى عندما تمنحك الحب فهى تمارس أشد حيلها عبقرية.

تمنحك الحب لتختبر وجع القلب الصاف.

تعلم أن من علامات الحب وخز القلب.

الحب يا عزيزى مؤلم بطبيعته.

والحياة تمنحك ألمًا مزدوجًا، ألمًا عند الحب والمًا عند الفراق.

ولكنها هشة صدقنى.

أكثر هشاشة من البيضات التى أرسلتك أمك لتشتريهم فكسرتهم فى مسافة العشرة أمتار بين البقال وباب بيتك.

البعض يعتقد أن الحياة معقدة قاسية ومع ذلك يؤمن أن خرزة زرقاء تدفع عنه بعض بلاءها .....أرأيت؟

الحياة هشة  لأن الناس ببساطة يموتون.

يموتون ويتوقفون عن الألاعيب، يموتون ويحرمون الحياة لذة الانتصار والتشفى. فتقف أمام الموت عاجزة مستنفدة الحيل.

الحياة ترسل لك مراسيل خيبات متوالية ولا تخجل من أن تقابلك بنهارات جديدة تحمل وعودًا جديدة.

عزيزى أخبرتك كل ما أعرف عن هشاشة الحياة ولكن الأمانة تقتضى أن أخبرك شيئًا أخيرًا،

نعم الحياة هشة ولكننا وبشكل درامى قابلون للكسر.

Friday, February 1, 2013

صباحات مصنفة


فى الطريق للعمل آتية من الجهة المقابلة تماماً لا تراه، تسحب شهيقاً اثناء إغماضة عينيها فى حركة ارتداد طرف ميكانيكة بحته وتطيل الشهيق تحت تأثير عطره الصباحى وتبتسم، تفتح عينيها أثناء الزفير وتنظر تجاهة وتخرج ختامة صغيرة من حقيبتها المليئة بالاختام وتسمه قرب قلبه وتمضى باسمة.


"فى محطة قطار الأنفاق شابان عابثان كثيرا الضحك يطيلا النظر لتأنقه، يلمزانه كثيراً، يخرجا ختامتين متطابقتين، ويسمونه على كتفه ويمضيان.

يقترب من باب النزول يحتك كتفه عرضاً بالفتاة متواضعة الجمال قرب الباب تنظر إليه شذراً وتخرج ختامة كبيرة وتسمه على جبهته وتغادر متأففة وضجيج صافرة القطار القبيحة يدوى على الرصيف الأخر.

يصل للعمل موظفة شئون العاملين بجانب كروت الحضور والانصراف تنظر بكآبه باتجاهه وتخرج خاتماً من أدراجها وتسمه وتعود لافطارها.

يمر بزملاء عمل ويحصل على حصته اليومية من الأختام .

ينهى يومه على باب المدير ليحصل على ختم كبير على "قفاه" وينصرف.

فى طريق العودة يمر بالرجل الستينى الوقور العابس الممتعض يتمركز على الناصية على كرسيه يحمل ختمين كبيرين يسم باحدهما كل من يمر.

يعود لبيته يغتسل من الأختام التى تغطى جسده كاملاً، يشاهد التلفاز قليلاً ثم يدخل فى سريره لينام.

قبل نومه يصله تقرير شركة المحمول مفصلاً بالاختام التى حصل عليها.

عميلنا العزيز مشترك خدمة التصنيف اليومى تصنيفاتك اليوم كالتالى:

المرأة فى طريقك للعمل: "جذاب"

الشابان فى قطار الأنفاق: "شايف نفسه"

الفتاة المتأففة فى محطة نزولك: "متحرش، سافل، قليل الحياء"

موظفة شئون العاملين: "كئيب، قليل الكلام"

زملاء العمل: "شايف نفسه"تانى" ، متزمت، متكبر، مجتهد، طيب، رخم"

المدير: "حمار شغل"

الرجل الستينى الوقور العابس الممتعض: محايد لم يقرر بعد

يستيقظ فى الصباح ليذهب لعملة، يشعر بالملل يسجل تصنيفه لشعوره تجاه يومه قبل المغادرة "زفت".

يلمح الستينى على الناصية ومن باب الفضول يختلس نظره لاختامه،

الأول "صالحون" يبتسم فى نفسه وينظر للأخر، بصعوبه يقرأ "ش***** أنجاس"

ينسحب بهدؤ ويسلك طريقاً أخر.

Friday, January 4, 2013

شطرنج

vladimir kush "chess"

البيادق أعلنت العصيان بعدما يئست من خطوها الوئيد، وأيقنت أن كل أساطير الترقى محض هراء، وأن الحقيقة الوحيدة أنهم سيضحون بها عند أول مكسب وشيك.


الخيول والفيلة ملت الحياة على رقعة الشطرنج .

القلاع ثابتة لا تبدى ما بداخلها، تجهل تماماً لأى جانب ستنحاز.

الملكة كعهدها أبداً ماكرة تخطو فى جميع الاتجاهات، وتلعب على كل الاوتار.

والشاه يقف وحيداً تقيده قوانين اللعبة، يخطو خطوة واحدة فى كل مرة غير مدرك أنه الملك.