Monday, June 27, 2011

إيحاء



لم يكن يومي سيئاً على الأطلاق.

لم أستيقظ متأخراً، ولم يكن طعم مشروب الكاكاو الساخن يحتاج للسكر.

لم يكن الجو حار للغاية.

لم يكن يوم العمل ممل كالعادة.

لم يكن الملح أكثر مما ينبغى فى طعام الغذاء.

لم أشعر بالكآبة أو الملل طوال اليوم.

لم أسمع المزيد من الأخبار المحزنة.

اشتريت بالونات ليست داكنة.

لم أشعر بالرغبة فى البكاء.

لم أبتسم عدد لا نهائى من البسمات المصطنعة، لم أكن مضطر.

لا أشعر بالرغبة فى الموت.

أشعر فقط أن يومى لم يكن يوماً مجهداً، لم يمتلىء على حافتة أو يفيض بالمنغصات.

حقاً يوم مثالى، لست سعيد للغاية بأن اليوم شارف على الأنتهاء.

Sunday, June 26, 2011

مواسم الفقد



تجف الدموع عادة أسرع مما نتصور.

 نضع جداول زمنية للتغلب على أحزاننا، نخطط للاستمرار بعد الفقد.

تجف الدموع أسرع.

تجف ولكن يبقى الجرح، لا يندمل.

نقنعنا أننا سنستمر،

ربما ستبقى ندبة كبيرة بحجم الفقد فى الذكرى الأولى ننظر إليها ونجتر الوجع،

نتلهى بأشياء أخرى......ونستمر.

تمر الذكرى الأولى وننظر مكان الندبة فنجد الجرح توقف ربما عن النزف،

ولكنه مفتوح ....... كما تركناه،

 مازال يؤلم....... كما تركناه، لكننا اعتدنا الألم،

تعايشنا معه حتى صار جزء من روتيننا،

 الجرح ينبض..... كالقلب ينبض...... كالأنفاس تدخل وتخرج،

أنت لا تتعمد فعل الشهيق والزفير ولا تنصت لدقات قلبك طوال اليوم تحصيها،

لا يعنى هذا أنك توقفت عن التنفس أو أن قلبك لم يعد يخفق،

 أنت تتألم ولكن الألم أصبح من علاماتك الحيوية...........كالحياة.

عندما تعتاد الألم ..... عندما يصر الفقد على ترك ندب أخر وأنت تحاول باستماتة الاستمرار،

تحاول الحفاظ على مساحة الروح الضيقة المتبقية بلا ندوب،

 فيأتى فقد جديد ،
أو تتلازم الملمات وتجتمع لتترك علاماتها فى المساحة التى تحاول
ضمها .....حمايتها ......الإبقاء عليها سليمة.

يصبح أتساع الروح كله موسوم بالندوب،

 فتغمض عيناك وتتعايش مع رقعة الروح المهلهلة المتبقية،

تتوقف الحواس عن التفسير، تتلقى فقط.

تتلقى وتستجيب فى حدود المطلوب لا أكثر..........ربما أقل.

فى ذكرى الفقد، لكما ....... أشتاق.
photo

Friday, June 24, 2011

الصورة التى تحكى



أمزق الصورة على الحائط فتنبت صورتين، أمزقهما أشلاء فتنمو من الفتات صور جديدة .

ـــــــــــــــــــــــــــ

الصورة على الحائط تحمل لقطة ثابتة.

يجلسون على الأريكة المقابلة، يخبروننى كم هى جميلة اللقطة،

 يبدون ملاحظات على زاوية الإضاءة وحرفية المصور.

الصورة لا تفصح لهم عن أكثر من ذلك، ولكنها تحكى لى باستمرار.

تذكرنى بأشياء أتناساها, تستمر فى الحكى.

تتجاوز فى الحكى اللقطة وتستفيض.

هم لا يسمعون حكاوى الصورة,

الصورة التى لم تتوقف يوماً عن الحكى.

Thursday, June 23, 2011

دروس



تنحنى البجعة فتزداد شموخ، إنحناء مصحوب بالكبرياء.

تنحنى الوردة لتمر عاصفة الهواء ثم تعود فتنتصب من جديد،
 إنحناء ذكى مغموس بالجمال.

تنحنى سنابل القمح عندما تنضج وكلما أمتلأت السنبلة بحبات القمح زادت إنحناء،
 إنحناء مقرون بالعطاء.

ليس كل انحناء ضعف، فنحن ننحنى لنتواضع ولنتغاضى أو لنمنح،

 وننحنى لمن نحب لنصبح أقرب، لنستشعر أنفاسه أو لنشعره بالاحتواء.

Wednesday, June 22, 2011

تجاهُل



أتدرى ما الأسوأ من أن تتوقف أنت عن التمتع بروعة الاشياء من حولك
أو الاكتراث أصلاً لوجودها؟

الأسوأ أن تتوقف الاشياء عن الاكتراث لوجودك,

 كأن تشرق الشمس توزع الدفء والضوء تراه بعينك وتكاد تتجمد من البرودة,

 الغيمات تمطر من حولك وانت متحجر ببقعة جرداء,

 القمر يوزع سحره وتستثنى أنت من القسمة.

تمر الشمس تبتسم للجميع ثم ترمقك بنظرة جانبية مفادها أتعمد تجاهلك,

الغيمة تتجاوزك متمتمة أنها لم تعد ترغب فى صحبتك،

والقمر يمر من أعلى هامساً لا أريد اللعب معك بعد الأن.

Tuesday, June 21, 2011

لأننا توقفنا



عندما كنا صغار لم نكن نتذمر من تتبع أقواس قزح الماكرة،

 كنا نبسط إيدينا للفراشات ونطعم عصافير الطرقات فتات خبز ممزوج بالبراءة.

ولهذا كانت السماء ترفع طائراتنا الملونة الصغيرة عالياً،
 واليانبيع الصغيرة تحتوى مراكبنا الهشة وتزورنا الجنيات الطيبة فى أحلامنا.

اليوم جلبنا أقواس الألوان فى الأطر الخشبية بقاعات جلوسنا،
 وحبسنا الفراشات فى دبابيس شعر معدنية ورابطات عنق رسمية،
 وأغلقنا النوافذ فى وجه العصافير،

ونتسائل أين ذهبت الجنيات الصغيرة!!!!!!!!!!!!!.

Monday, June 20, 2011

intimate


يقبض بيده على راحتها، يتردد فى النظر لعينيها حتى لا تلمح قلقه.

يستجمع شجاعته أخيراً وينظر، تبادله بنظرة واثقة مطمئنة.

كل نوافذ العرض على جانبى الشارع تعرض الثياب السوداء.

ينقبض قلبه، تشعر ببروده يديه فتشد على يده فيطمئن.

يتلهى بالنظر إلى عينيها فيشعر أن لا شيئ قادر على إزعاجه.

يستقلا مصعداً فى البناية الكبيرة حتى الدور الأخير،

 يعبرا باباً جانبياً يقود إلى درج.

ينظر فى عينيها بلا تردد، بلا قلق، وابتسامه رائقة على شفتيه.

يخبرها ألا تخاف وأن كل شيئ هين طالما أنهما معاً.

يرتقيا الحافة، تفلت يدها من يده برقة، تربت على كتفه.

يواجها الفضاء ويخبرها أن عند ثلاثة.

واحد، أثنان............. ثلاثة.

برهة من الصمت يعقبها أرتطام.

تنظر لأسفل وتنزل عن الحافة ببطء.

طوال طريق العودة يلح عليها سؤال.

أى الفساتين مناسب للحداد.
photo