تجف الدموع عادة أسرع مما نتصور.
نضع جداول زمنية للتغلب على أحزاننا، نخطط للاستمرار بعد الفقد.
تجف الدموع أسرع.
تجف ولكن يبقى الجرح، لا يندمل.
نقنعنا أننا سنستمر،
ربما ستبقى ندبة كبيرة بحجم الفقد فى الذكرى الأولى ننظر إليها ونجتر الوجع،
نتلهى بأشياء أخرى......ونستمر.
تمر الذكرى الأولى وننظر مكان الندبة فنجد الجرح توقف ربما عن النزف،
ولكنه مفتوح ....... كما تركناه،
مازال يؤلم....... كما تركناه، لكننا اعتدنا الألم،
تعايشنا معه حتى صار جزء من روتيننا،
الجرح ينبض..... كالقلب ينبض...... كالأنفاس تدخل وتخرج،
أنت لا تتعمد فعل الشهيق والزفير ولا تنصت لدقات قلبك طوال اليوم تحصيها،
لا يعنى هذا أنك توقفت عن التنفس أو أن قلبك لم يعد يخفق،
أنت تتألم ولكن الألم أصبح من علاماتك الحيوية...........كالحياة.
عندما تعتاد الألم ..... عندما يصر الفقد على ترك ندب أخر وأنت تحاول باستماتة الاستمرار،
تحاول الحفاظ على مساحة الروح الضيقة المتبقية بلا ندوب،
فيأتى فقد جديد ،
أو تتلازم الملمات وتجتمع لتترك علاماتها فى المساحة التى تحاول
ضمها .....حمايتها ......الإبقاء عليها سليمة.
يصبح أتساع الروح كله موسوم بالندوب،
فتغمض عيناك وتتعايش مع رقعة الروح المهلهلة المتبقية،
تتوقف الحواس عن التفسير، تتلقى فقط.
تتلقى وتستجيب فى حدود المطلوب لا أكثر..........ربما أقل.
فى ذكرى الفقد، لكما ....... أشتاق. photo