Friday, June 3, 2011

يشبه الإتزان.



منذ اللحظة التى ظن فيها أنه أدرك حقيقة الأشياء أصبح أكثر هدوءاً.

ربما كان هادئاً بالفعل ولكنه هدوء يحوى بداخله كل السخط،
 هدوء غائم ينذر بعاصفة، كبركان يوشك على الانفجار.


الأن صار أكثر هدوءاً ولكنه هدوء مسالم متزن يحوى بداخله سلاماً.

أصبح أكثر هدوءاً نعم ولكنه هدوء تملأه  بهجة.

سلامه الداخلى علمه الكثير من الأشياء.

أن يبتسم لنفسه فى المرآة فى معظم الصباحات وأن يتغاضى عمن يعبسون فى وجهه.

ألا يشغل نفسه بالأقاويل ونظرات الحسد وربما الشماتة.

أن يفكر قبل أن يتكلم وأن يقول ما يصدق ويصدق ما يقول.

ألا يبادل الإساءة بالإساءة  وأن يتغاضى عن هفوات الأخرين.

أكتسب صفة الهدوء حتى تكاد تطلق عليه شخصاً بارد الأحساس لا يثور,
 وعندما يثور فى المرات المعدودة التى يفعلها مدفوعاً بإرث الماضى تشعر كأنك أمام شخص أخر مختلف تماماً,
حتى هو نفسه يكره ثوراته لأنها دائماً تخرج  أسوأ ما كان عليه.


 إعتاد أن يوبخ نفسه كثيراً
  حتى أنه ربما بعد ثورة من ثوراته العارمة ينظر لنفسه فى المرأة و يخبرها أنه يكرهها
 "بمعنى أنه يستاء منها كثيرا" عندما تثور لأنه فى ثورته يكون حقاً سيئاً للغاية
 ويتفوه  بأشياء لا يمكن أن توصف بأنها جيدة ...... يشعر بالندم،


 عندما يعود لحالة إتزانه المكتسبة يصالح نفسه فى المرآة ويخبرها أنه لم يقصد الصياح وأنه يحبها "بمعنى أنه فعلاً يحبها" ولم يعد مستاء .

ربما يناقشها بهدؤ بخصوص ماحدث وينتهى إلى أنه فعل ما يتوجب عليه فعله
 "وربما تمادى قليلاً" ويتحمل تبعة ذلك من أثاره فى المقام الأول


 أما بخصوص نفسه فهو حتماً مخطىء فى حقها وأنه لن يكرر فعلة الصياح والتفوه لها بألفاظ جارحة مرة أخرى،
 فتصفو نفسه وينتهى كل شيئ ويعود لسلامة الداخلى. 


تعلم أن ينسى.

 قديماً ربما تشاجر معك وصاح فى وجهك وأقسم فى قرارة نفسه ألا يحدثك ثانية,
  وبمجرد أن تبتدره بالسلام فى الصباح التالى يبتسم فى وجهك ويرد التحية ويتجاذب معك أطراف الحديث وربما أبتاعك قهوة أو إفطار صباحى خفيف,
 ويمضى اليوم ليتذكر فى منتصف النهار أنه أقسم أنه لن يتحدث معك ثانية فيثور على نفسه التى أفسدت عليه طقس الخصام الذى لا يجيده.


الأن سيتشاجر معك ويصيح فى وجهك ويقسم فى قرارة نفسه ألا يحدثك ثانية,
 وعادة لن ينسى ولكن بمجرد أن تبتدره بالسلام فى الصباح التالى سيخبر نفسه أنه لا يريد التمادى فى لعبة الخصام التى تفقده سلامه الداخلى,
 وسيتفق معها على أن يتظاهرا معاً بالنسيان وسيتبسم فى وجهك ويرد التحية ويتجاذب معك أطراف الحديث ويبتاعك إفطاراً صباحياً خفيف.


 ولكن أهم ما تعلمه هو أن يكون مستعداً دائماً للرحيل،
 تعلم أنه عندما تأتى لحظة النهاية أن يحمل أشياءه ويرحل، لا يهم من وضع النهاية فقط عليه هو أن يحمل أشياءه ويرحل.


هو لا يحب فعل الرحيل ولكن يعلم أن النهايات ترتبط دائماً بأشياء سيئة وكلمات جارحة.

 حتى فى أحسن الأحوال تخلف حولها أكوام من الذكريات التى ستفسد حتماً سلامه الداخلى
 لذلك سيرحل ليس هروباً ولكن حرصاً على معاهدة سلامه الداخلى, وحتى لا يتوقف عن التبسم لنفسه فى المرآة.


تعلم أن ينسى ولم تتغير بعد عاداته فى الرحيل,
 فعندما تلوح مشكلة جديدة تستدعى الفراق وتستجلب نهاية أخرى سيجمع أشياءه ويرحل.

1 comment:

محمد الجرايحى said...

أخى الرائع : الحسينى
أحييك على هذا الطرح الرائع
تقبل خالص تقديرى واحترامى