Tuesday, June 7, 2011

عن الأشياء الصغيرة التى تصنع فارقاً



لدى اليوم حكايتين حصلتا منذ زمن بعيد نسبياً:

الأولى هى الأقدم:

أثناء دراستى بالصف الأول الابتدائى وفى أول حصة رسم،
 طلبت منا مدرستى "أبلة زيزيت" وهى أمرأة كبيرة فى السن،
ترتدى السواد طوال الوقت وتجمع شعرها على شكل كعكة مهملة يكسوها الشيب خلف رأسها،

طلبت منا أن نرسم بطاً يعوم فى الماء.

سحبت دفتر الرسم ورسمت بطات وجدول ماء وعرضتها عليها،

نظرت للرسم ثم نظرت لى وسألتنى "هو أنت عمرك شفت بطة من غير زلمكة؟"

أندهشت من السؤال وضحكت وابتسمت هى وسحبت قلمها الرصاص،
عدلت الرسم ورسمت ذيل البطة وشعرت أنا بالفارق فقد صارت البطة أجمل.

من يومها وأنا أعشق الرسم وأعشق الأبلة "زيزيت.

حتى ما قبل سفرى بوقت قليل كنت أرى الأبلة "زيزيت" فى شارع المدرسة حيث تسكن هى قريباً من مدرستى القديمة.

هى لا تتذكرنى وأنا لم أنسى واقعة البطة.

الثانية وهى الأحدث:

أثناء دراستى بالجامعة أصطحبت أبنة عمى أبنتها "فيروز" لزيارتنا،
ورغبة منى فى الترفيه عنها عرضت عليها مشاهدة أفلام الكارتون على جهاز الحاسب،

فأخبرتنى أنها شاهدت جميع الأفلام الموجودة لدى فعرضت عليها أن نرسم باستخدام برنامج الرسام،

أخبرتنى أنها لا تجيد الرسم فأخبرتها أنى سأعلمها.

رسمت لها وردة وقمت بتلوينها وطلبت منها أن ترسم مثلها،
 حاولت ولكن بعد انتهائها من الرسم والتلوين لم تكن الوردة تشبة الوردات،
 لكنها كانت أقرب لأشكال هندسية مربعه ومستطيلة.

عندما نظرت ل "فيروز" وجدتها حزينة فسألتها عن السبب،
 فأخبرتنى أن الوردة لا تشبه الوردات كما أنها لا تشبه وردتى.

عندها أخبرتها أنه ليست هناك مشكلة فى أن تكون وردتها مختلفة قليلاً أو كثيراً عن الوردات أو أن لا تشبه وردتى،

 المهم أنها هى من رسمت الوردة بنفسها وأن الوردة تعجبنى بل وتبدو لى جميلة .

وقتها تبدل الحزن فى عينها إلى سعادة غامرة،
وأخبرتنى أمها أنها لم تكف ذلك اليوم عن الحديث عن الوردة وعن ما أخبرتها أياه.

مرت سنين كثيرة وأنا مازلت أتذكر.

مازلت اعشق الرسم بسبب الأبلة "زيزيت" وواثق أن "فيروز" تحب الرسم الأن.

ملحوظة: الصورة ليست لها علاقة بالموضوع ولكنى أحببتها 

15 comments:

شيرين سامي said...

تعرف ان بوستاتك أيضاً أشياء صغيره تصنع فارقاً في احساسنا:)
جميله يا حسيني
تحياتي و تقديري ليك

موناليزا said...

قد ايه كلمة تشجيع بسيطة أو نظرة باسمة حانية أو محاولة للشرح بأسلوب بسيط ممكن تترك اثر فى الوجدان لا يمحى

ايثار said...

فكرتني بمدرس كان بيعلمني الرسم لفترة
أول حاجة قالها لي "اللي بيسيح بايديه فاشل" يقصد في التظليل
من ساعتها وانا عمري ما سيحت أي حاجة بايدي.. وكل ما احاول اعمل كدة بفتكر كلمة فاشل

Enjy Ebrahim said...

أردت فقط أن أخبرك أنك..رائع

WINNER said...



هو فيه بطة من غير زلمكة !
:)


تدوينة جميلة. فيها أفكار رائعة.


FAW said...

فعلا حاجات صغيرة قوي بتعمل فروق كبيرة قوي

جميلة جدا

شرفني زيارة مدونتك

الحسينى said...

@ شيرين
ومرورك وتعليقك كمان أشياء صغيرة تصنع فارقاً عندى يبقى بصره :)))
شكراً ليكى يا شيرين

الحسينى said...

@ موناليزا
بالظبط وهو ده الغرض من الحكايتين
تحياتى لك شرفتينى

الحسينى said...

@ إيثار
هههههه أنا كنت باسيح بإيدى وكنت فاشل عشان كنت بابوظ الرسم :)
دمتِ بخير

الحسينى said...

@ إنجى
شكراً لذوقك
تحياتى
ونورتينى على فكرة

الحسينى said...

@ وينر
:) تصدق فعلاً مفيش
شكراً لمرورك

الحسينى said...

@ faw
انا اللى اتشرفت بزيارتك
شكراً لذوقك
تحياتى

احمد خليل said...

انت بتكتب حلو قوى ....رائع ,,,تحياتى واعجابى

الحسينى said...

@ احمد خليل
أستاذ أحمد تعليق حضرتك بيفرق معايا كتير وزيارة حضرتك بتسعدنى جداً
تحياتى.

lONELY said...

حبيت ابله زيزيت .. طيب ورينا شي من رسوماتك